الامارات تجهز "بديل السيسي" خشية ثورة جديدة وضياع أموالها ونفوذها

الكاتب 2016-08-24

الامارات تجهز

خاص - شؤون إماراتية

الانتقادات الأخيرة للسيسي من أشخاص محسوبين على نظام الحكم في الإمارات، حول رغبة قائد الانقلاب المصري في الترشح لفترة رئاسية جديدة، هي أحدث مؤشر على وجود خلافات حادة بين محمد بن زايد والجنرال الذي دعم انقلابه في مصر.
مظاهر هذا الخلاف بدأت بوضوح ليس فقط في تعليقات المحسوبين على نظام بن زايد التي تنتقد السيسي وإدارة لمصر، وتبدي خشيتها من ثورة جديدة مقبلة بسبب أخطاءه وعدم قدرته على استغلال موارد مصر والدعم الخليجي، وإنما أيضا في تقلص حجم الدعم.
فبعد عام كامل من توقفها عن تقديم مساعدات مالية لمصر، أودعت الإمارات وديعة مالية جديدة، قدرها مليار دولار، لدى البنك المركزي المصري، لمدة 6 سنوات، يكون لها بعدها الحق في استردادها، بعدما كان الحديث يدور عن 2 مليار وديعة و2 مليار استثمارات.
ولا يعرف سبب تحديد 6 سنوات لاسترداد الوديعة، حيث ربط نشطاء بينها وبين انتهاء فترة حكم الرئيس السيسي في حالة التجديد له 4 سنوات أخري حتى 2022.
وترى أبو ظبي ان السيسي أصبح بلا فائدة وعليه الرحيل بلا صخب؛ وفي نفس الوقت لازال البحث عن بديل بخلفية عسكرية جار أيضا لأنه الأحسن من وجهة نظر القوى الإقليمية والدولية التي تخشي اندلاع ثورة جديدة في مصر أكثر عنفا وتحول مصر الي ما يشبه سوريا والعراق ما يضر بمصالح الغرب واسرائيل.
وقد طرح سؤال "من هو بديل السيسي؟" عدد كبير من السياسيين منهم أيمن نور الذي قال إن "أنصار، ومناصري، ومساندي، السيسي (قبل خصومه) يطرحون هذا السؤال الان.
وقال إنه "أمر يشف بذاته عن حجم الخدعة، والصدمة، التي أصابت من راهنوا برعونة، أو عن حسن نية، على رجل محدود الخبرة، والقدرة، والرؤية، والفهم، والرغبة في أي شراكة حقيقية وطنية، أو إقليمية".
وحدد "نور خمسة سيناريوهات للبديل هي:
أولاَ: عودة الدكتور مرسي سواء لاستكمال مدته، أو لإجراء انتخابات مبكرة، أو تفويضية لغيره.
ثانياَ: تولي رئيس مدني مؤقت، يجري انتخابات رئاسية مبكرة خلال عام، يتولى فيها حلحلة تعقيدات المشهد السياسي، والحقوقي ويعيد تخطيط الملعب، وفقاَ لقواعد الديمقراطية، لتحقيق بيئة مناسبة، لانتخابات رئاسية جديدة، وعدالة انتقالية ناجزة، وإعمال لدولة القانون، ولكل استحقاقات ثورة يناير.
ثالثاَ: تولي رئيس عسكري مؤقت، كمرحلة انتقالية وفقاَ لذات الأجندة المحددة، والواردة في شأن الرئيس المدني بالبند ثانياَ.
رابعاَ: التوافق على إدارة عسكرية/ مدنية للمرحلة الانتقالية في ظل أجندة وطنية، محددة سلفاَ، ويجري الاستفتاء عليها في إطار مشاركة سياسية واسعة، وجامعة.
خامسا: أن يكون بديل السيسي هو رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان وفقاً لأحكام المادة 160 و161 من الدستور الحالي.
أيضا قال السياسي الكويتي "ناصر الدويلة" في مايو الماضي أن دول الخليج وأوروبا قد وضعوا البديل للسيسي وتحدث عن "أحمد شفيق".
وكرر الكاتب الصحفي وائل عبد الفتاح، نفس الامر في اغسطس الجاري، حول أن بعض دول الخليج تجهز بديلا للرئيس عبد الفتاح السيسي بعد تدهور الأوضاع في مصر، وأن "الفريق أحمد شفيق سيلعب دور المنقذ" حسب زعمه، فيما حاولت أذرع السيسي الاعلامية التحذير من "بديل مخيف" للسيسي.
وكان محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي أمر في ختام زيارته لمصر، 22 أبريل الماضي بتقديم مبلغ 4 مليارات دولار دعماً لمصر، ملياران منها توجه للاستثمار في عدد من المجالات التنموية في مصر، وملياران وديعة في البنك المركزي المصري لدعم الاحتياطي النقدي المصري، نقلا عن وكالة أنباء الإمارات (وام)، إلا أن أيا من هذه المبالغ لم يصل لمصر.
وجدد الشيخ محمد بن زايد موقف الإمارات الداعم لمصر وشعبها في تحقيق تطلعاته في الاستقرار والتنمية والبناء، حينئذ مشيرا إلى أن مصر تعد ركيزة للاستقرار وصمام أمان للمنطقة بما تمثله من ثقل استراتيجي وأمني ودورها الريادي في المنطقة.
وفي مايو الماضي، نفت مصادر حكومية توقف المفاوضات بين الحكومة المصرية والإمارات للحصول على 2 مليار دولار وديعة بالبنك المركزي المصري، ولكنها قالت إنه "لا يوجد توقيتات محددة لاستلام الملياري دولار".
نقد سوء ادارة السيسي
وانتقد الأكاديمي الإماراتي «عبد الخالق عبد الله» مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، الرئيس السيسي، وطالبه بعدم الترشيح للرئاسة مرة اخري ثم قال مشيرا أن حكومته تمتلك موارد لكنها تعاني من "سوء الإدارة".
ففي وقت سابق، كشف الأكاديمي الإماراتي أن عواصم خليجية، نصحت «عبد الفتاح السيسي»، بعدم الترشح لفترة رئاسية ثانية، ونقل خبرا عن مجلة «إيكونوميست» البريطانية، طالبت فيه السيسي بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقرر لها في 2018.

وعقب «عبد الله» قائلا في تغريدته: "ربما حان وقت أن يسمع هذه النصيحة الحريصة من عواصم خليجية معنية بمستقبل الاستقرار بمصر"، وكانت هذه هي المرة الأولى، التي يتم الكشف فيها عن هذه النصائح، الصادرة من عواصم خليجية، تمثل أكبر الداعمين للسيسي، منذ انقلابه على ا محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب لمصر، في 3 يوليه 2013.
وفي مقال بعنوان «خراب مصر»، قالت «إيكونوميست» إن «السيسي أثبت أنه أشد قمعا من حسني مبارك، الذي أُطيح به في الربيع العربي .. ويفتقر للكفاءة مثل محمد مرسي الرئيس الإسلامي المنتخب الذي عزله السيسي".
ووصفت المجلة نظام «السيسي» بـ«المفلس»، وقالت إنه «يعيش فقط على المنح النقدية السخية من دول الخليج، وبدرجة أقل على المعونات العسكرية من أميركا".
ثم عاد "عبد الله" ليشير لفساد ادارة السيسي بقوله في تغريده أخري: "في مصر 141 منجم ذهب و191 حقل نفط وعاشر أكبر احتياط غاز وثلثي آثار العالم وأكبر بحيرة صناعية الخ، لا يوجد نقص موارد بل سوء إدارة في مصر".
تُخطط لحكم مصر بأموالها
تعتبر الامارات مصر "مصدر دخل قومي" لها في المستقبل، وأن ما تصرفه اليوم ستحصد المليارات منه غدا، في المشاريع ذات العائد الضخم المرتفع طويلة الاجل، التي تشرف عليها القوات المسلحة بنفسها، مثل مشاريع الاسكان والجلالة والعاصمة الإدارية وطريق محمد بن زايد ومطار سيوه وغيرها.
ولكن فشل السيسي وانتشار الفساد في عهده لحد الاطاحة بأكبر رئيس جهاز رقابي (هشام جنينه) لأنه كشف عن حجم الفساد ثم الحكم بالسجن عليه، دفع المحسوبين على النظام لانتقاد نظام السيسي علنا ومطالبته بالاكتفاء بسنوات حكمه الاربعة حتى 2018 وعدم الترشح لفترة رئاسة جديدة.
ومن مظاهر إصرار الامارات على تغيير السيسي لفشله، ما كشفته الوثيقة الاستراتيجية التي حصلت عليها "ميدل إيست آي" في نوفمبر 2015، والتي تظهر أن محمد بن زايد ليس راضيًا عن السيسي، وأن هناك إحباطًا إماراتيًا من الجانب المصري بعدما أنفقت الإمارات ما يقرب من 25 مليار دولار لدعم مصر.
وكشف الوثيقة شديدة السرية، والتي كتبها حاكم أبو ظبي الأمير محمد بن زايد آل نهيان بتاريخ 12 أكتوبر 2015، أن الهدف من استمراره في دعم السيسي رغم احباطه منه، وهو الرغبة في حكم مصر عبر اموال الامارات.
حيث قال بن زايد: "يجب أن يعلم هذا الرجل بأنني لست ماكينة صراف آلي"، ما يعني أنه إذا استمرت الإمارات بدعم نظام السيسي فيجب أن يكون هناك فاتورة سياسية يدفعها النظام المصري لصالح الإمارات.
والاستراتيجية القادمة للإمارات لن تتمحور حول دعم الحكومة المصرية أو محاولة التأثير عليها فحسب، بل سيتطلب الأمر سيطرة إماراتية على مفاتيح الأمور؛ ما يعني: "إذا كنا سنعطيك مجددًا فسيكون بشروطنا الخاصة، إذا أعطينا، فنحن من سنتحكم"، كما جاء في الوثيقة.
مسلسل "خوصة بوصة"
وتزامن الهجوم الاماراتي شبه الرسمي على نظام السيسي لأخذه اموالا كثيرة دون تحقيقه أي استقرار او تقدم اقتصادي، مع بث مسلسل "خوصة بوصة" الإماراتي، الذي يتعمد السخرية من المصريين المتواجدين في الإمارات، ويهاجم النظام المصري الذي أوصل المصريين إلى هذه الحالة.
وقد هاجم السيناريست المصري عمرو سمير عاطف، في منشور عبر صفحته على "فيسبوك"، المسلسل قائلا: "هناك مسلسلا إماراتيا فيه شخصية مصرية "هبله ومثيرة للسخرية ومطلعين فيها كل العبر والناس اعتبرت أن الموضوع ده سخرية من الست المصرية"، بحسب قوله.
واستدرك بقوله إن هذا طبيعي، متسائلا: "مش بنشحت منهم؟ مستنيهم يبصولنا ازاي؟ مش سايبين اللصوص يحكمونا لغاية ماحوجونا للي يسوى واللي ما يسواش؟ بذمتك لو خليجي مشي في شارع في مصر الناس ها تتعامل معاه ازاي؟ كام واحد ها يشحت منه؟ وكام واحد ها ينصب عليه.".
ودعا عاطف الرافضين لهذه السخرية إلى رفض الظلم والفساد، أو "ما تكبرش الموضوع، واضحك، يمكن تطلعلك بشوية رز ولا حاجة"، في إشارة إلى تسريبات زعيم الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي حول الدعم الخليجي للانقلاب.
ومسلسل "خوصة بوصة" كارتون إماراتي ثلاثي الأبعاد، تدور أحداثه حول مشاكل الوافدين في الإمارات، وهو من تأليف وإخراج الإماراتية نجلاء الشحي.
التحكم في نظام السيسي
وكانت الامارات تُعد في وقت سابق الفريق أحمد شفيق لحكم مصر ودعمته في انتخابات 2012 التي فاز فيها الرئيس محمد مرسي، وعقب هروبه لأبو ظبي احتضنته ولا تزال لحين الاستفادة منه، فيما منع السيسي دخوله مصر ولا يزال اسمه على قوائم ترقب الوصول.
ويقول مراقبون أن مشكلة الامارات هي في "البديل" لأنه لا يوجد على الساحة بديل مناسب، سوي وزير الدفاع ورئيس الاركان (صهر السيسي) وكلاهما لا يختلف عن عقلية السيسي في ادارة البلاد وقد يعيدا سيناريو عمر سليمان الذي لم يصمد أمام ثورة 25 يناير.

وكان من الملفت نشر صحيفة "البيان" الإماراتية، 21 اغسطس الجاري، تأكيدات نقلا عن مصدر مجهول لا يعرف اماراتي او مصري، قالت إنه مطلع، أن السيسي بصدد إجراء تعديل وزاري واسع، اكتوبر المقبل، يشمل رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، وذلك في أعقاب اتساع دائرة عدم الرضا عن الأداء الحكومي في الملفات الاقتصادي.
ويري مراقبون أن هذا الاعلان عن التغيير الوزاري من الامارات لا مصر، مؤشر على حجم التدخل الاماراتي في شئون مصر ومحاولة السيسي ارضاء بن زايد والايحاء ان الفشل من مستشاريه لا منه هو.
وقال المصدر التي أشارت إليها الصحيفة الاماراتية المقربة من أبناء زايد إن "إحدى العقليات الاقتصادية المصرية البارزة"، رشحت لتولي منصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة، وأن هذه الشخصية المرشحة "تمتلك خلفية سياسية وذات تاريخ في العمل السياسي".
وأشار المصدر إلى أن تواصلاً تم بين الشخص المرشح والسيسي من أجل ذلك الغرض بالفعل، وأن هذه الشخصية "عملت في نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك"، مشددًا على أن ما يميز هذه الشخصية، بخلاف خلفيته الاقتصادية والسياسية، أنه شخص صغير السن وقادر على العطاء بصورة كبيرة، ومن المتوقع أن يُحقق طفرات في الشأن الاقتصادي.
ولا يعرف هل يقصد بهذه الشخصية احمد شفيق الذي سبق له تولي رئاسة مصر أو أحد وزراء مبارك السابقين، إلا أن تعيين أي من رموز مبارك سيزيد الغضب علي حكم السيسي في مصر ويؤدي لفشل جديد قد يكون هو الفرصة الاخيرة للسيسي قبل رحيله وترشيح بديل له.
وتلقت مصر منذ 2013 وحتى الاّن ودائع مساندة بقيمة 23.5 مليار دولار تشمل 6 مليارات دولار من المملكة العربية السعودية و7 مليارات دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة، و5 مليارات دولار من الكويت و3 مليارات دولار من قطر و2 مليار دولار من ليبيا، و500 مليون دولار من تركيا، وانتهت خلال هذا العام من سداد مستحقات قطر بالكامل.

الكاتب 2016-08-24