مع وجود بصمة دحلان .. دور إماراتي خبيث في سوريا !!

الكاتب Emirati Affairs 2018-06-06

مع وجود بصمة دحلان .. دور إماراتي خبيث في سوريا !!

برز الحديث مؤخراً عن دور إماراتي فاعل في الجبهة السورية، من خلال سيطرة الإمارات على قرار الفصائل المعارضة بقوتها المالية، والسياسية ومنعها من مهاجمة "القوات الحكومية"، وإنهاء المعارك هناك، رغم التهويل الكبير الذي يطلق عن معركة فاصلة في الجنوب السوري الخاضع أصلاً للتفاهمات الدولية.

ونقلت صحيفة «القدس العربي» اللندنية عن مصادر رسمية قولها: (إنَّ كل تلك التحركات العسكرية لا تعدو كونها رسائل فارغة أمام حاضنة النظام والمجتمع الدولي، كون جنوب سوريا يعتبر منطقة تفاهمات دولية، ومتفقاً على تحييدها عبر اتفاقيات وتفاهمات أبرمت بين الدول الضامنة لمسار أستانة).

وعزا البعض تجميد "جبهات درعا" وشلّها كاملة إلى وجود أذرع لدولة الإمارات، التي تهيمن على مفاصل القرار عبر الدعم المالي الضخم والمستمر، المقدم إلى الفصائل العسكرية العاملة في المنطقة إضافة إلى المنظمات والمؤسسات والهيئات المدنية والإغاثية.

بالنفط الإماراتي يُقـتَـلُ الشعب السوري:
نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن "ديفيد كوهين" وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية أنَّ الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شركات تموّل نظام الأسد، وأنها تسعى لتفكيك شبكات الدعم العسكري الهامة لنظام الأسد طالما استمر في هجماته الوحشية ضد شعبه.
وشملت العقوبات شركتيْن مقرهما الإمارات العربية المتحدة، وهما: شركة "ماكسيما ميدل إيست كومباني"، بسبب مساعدتها في نقل وقود الطائرات إلى سوريا، وشركة "بانغيتس إنترناشونال كوربوريشن" التي أدرجتها وزارة الخزانة الأمريكية على القائمة السوداء، وأضافت أنَّ العقوبات شملت كذلك أحمد برقاوي المدير العام للشركتيْن، كما ذكرت الخزانة الأمريكية أن شركتيْ "ماكسيما" و"بانغيتس" ومقرهما الإمارات عملتا مع شركة غاز ونفط روسية في يونيو لشراء النفط بهدف نقله إلى معامل التكرير التي يسيطر عليها نظام الأسد في حمص ودمشق.

ذراع الإمارات المشبوه:
فيما أشار الباحث السياسي السوري "خليل المقداد" إلى (دور الإمارات في منع فصائل المعارضة من مهاجمة النظام السوري وإيقاف المعارك وتجميد الجبهات).
وأضاف "المقداد" أنَّ: (الإمارات ممسكة برقاب معظم الفصائل العسكرية المنتشرة في الجنوب السوري عبر نائب رئيس الهيئة العليا للتفاوض المعارضة "خالد المحاميد").
مؤكداً أنَّ (الإمارات تستطيع فرض قرارها وتسيير كامل عناصر الجبهة الجنوبية كما تريد، وأكبر مؤشر على ذلك هو صمت "جبهات درعا").
وتابع: (معروف أن "خالد المحاميد" المقيم في الإمارات هو أحد أذرع "محمد دحلان" وهو واحد من الشخصيات الفاعلة في جنوب سوريا بشكل يوازي دور "الجربا" وغيره في مناطق أخرى من سوريا).
وأوضح "المقداد" أنَّ: (نائب رئيس الهيئة العليا للتفاوض "المحاميد" هو من يدفع المرتبات الشهرية للعديد من الفعاليات في "حوران"، وهذا ما يمكنه من فرض رأيه على المنظمات المدنية والفصائل العسكرية).
ومن المعروف عن سياسة الإمارات الخارجية حرصها الشديد على زرع ذراعٍ أو عدة أذرعٍ لها في كل منطقة، لتعمل على فتح الجبهات وقتما تشاء وكيفما تريد.

وتنفيذاً للتفاهمات الإقليمية حول "درعا والقنيطرة"، تعقد وزارة الدفاع الروسية اجتماعات دورية مع رؤساء المجالس المحلية ووجهاء قرى وبلدات المنطقة، وتأخذ تعهدات منفصلة منهم حول إبرام تسوية مع النظام السوري وتسليمه الأسلحة كافة، توازياً مع حل أو إخراج التشكيلات المسلحة من المنطقة.
وقال "المقداد" إنَّ: (روسيا تحاول أن تستفيد من زخم التقدم الذي أحرزته في سوريا وذلك عبر سلسلة اجتماعات أقامتها في "درعا" عقدها رئيس مركز المصالحة مع رؤساء المجالس والشخصيات النافذة في عدد من البلدات والقرى، حيث سلّمهم مسئول مركز المصالحة الروسي مستندات للتوقيع عليها باسم مناطقهم للتعهد بوقف أي عمل للتنظيمات المعادية للنظام، وإقرارهم بعدم وجودها هذه التنظيمات أصلاً).
وأضاف أنَّ: (مركز المصالحة التابع لوزارة الدفاع الروسية يسعى إلى جمع تعهدات من وجهاء تلك المناطق تقضي بتحويل الشبان من تنظيمات ضد النظام إلى ميليشيات دفاع وطني مقابل إعادة الخدمات من كهرباء وماء وبنية تحتية).
وأشار إلى أنَّ: (الأنظار تتجه إلى "درعا"، والبعض يعتقد أن النظام يمهد لعمل عسكري هناك، والحقيقة إن كان هناك تحضير لعمل عسكري فإنه سيكون في المعابر الحدودية مع الأردن لما لها من أهمية، مع إمكانية إخضاع فصائل المعارضة للقرار الدولي والتفاهمات الإقليمية التي ستعيد المنطقة الجنوبية إلى حاضنة النظام).

ردة فعل الذراع المشبوه:
من جهة أخرى، نقلت «القدس العربي» عن "المحاميد" ردَّه حول ما يُقال عن دوره المشبوه في تجميد جبهات درعا عبر دعم إماراتي وتوجيه روسي، فقال: (الجبهة الجنوبية خاضعة لاتفاقيات وتفاهمات دولية أبرمت بين الدول الضامنة في الأردن بوجود "إسرائيل"، وأنا ضد أي عمل عسكري في المنطقة لأنه يزيد الدمار والنزيف البشري للطرفين ونحن في مرحلة جديدة وهي مرحلة العملية السياسية والحل!).

وتابع: (أنا شخصياً مع إعادة مؤسسات الدولة -يقصد نظام بشار الأسد-، وبسط سيادتها على تراب سوريا وفتح المعبر بوجود قوات روسية وعدم السماح لإيران والميليشيات المرتبطة بها وحزب الله من التواجد في الجنوب، وعودة المهجرين والعمل على إعادة إعمار البنية التحتية، وهذا يعني بداية الحل السياسي القائم على القرار 2254).

وحول الاتهامات عن المبالغ الإماراتية الضخمة المقدمة إلى فصائل المعارضة عبر "المحاميد"، قال: (إنَّ الدعم العسكري المقدم من الإمارات كان بناءً على طلب من الفصائل للتخلص من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في الجنوب السوري وهي مقدمة بشكل مباشر).
وفي كلامه هروب باللفظ من الدعم المالي إلى الدعم العسكري الإماراتي وبطلب من الفصائل السورية.

وأضاف: (الإمارات ملتزمة مع الدول الداعمة ونحن نعلم أنه من بداية السنة لم يعد هناك دعم لأي فصيل في الجنوب، الدعم العسكري توقف كلياً، والفصائل تستفيد من الإمارات بدعم إغاثي، فهي تقدم 55 ألف سلة غذائية شهريا في الجنوب السوري، تُوزَّع على المجتمع المدني وفصائل الجيش الحر).
وتحدث عن تسليم المعابر الحدودية مع الأردن للنظام السوري، قائلا: (لم يتم إلى الآن أي قرار روسي؛ فالأمر في النهاية يعتمد على الروس، والقيادة الروسية لن تسمح للنظام ولإيران وحزب الله بافتعال أي عمل بدون موافقتها). وأضاف "المحاميد": (الروس أرسلوا رسائل رسمية أثناء لقاء وزير الخارجية الأردني مع وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" قبل فترة بموضوع الجنوب، وهناك اتفاق مبرم يوجد فيه الأمريكي والأردني والروسي وكذلك الإسرائيلي).
وأشار إلى أن (موسكو يوجد لديها مشروع خاص بالجنوب من أجل التسوية بدون أي عمل عسكري، وأهم بنوده فتح المعبر وتسليم السلاح الثقيل وطرد خلايا النصرة وتنظيم الدولة من المنطقة).
وحول تسليم معبر «نصيب/جابر» الحدودي بين الأردن وسوريا، قال "المحاميد": (هو ملف لم يُطرح للتفاوض بعد، لكنه محسوم ومؤكد، بالرغم من أن الفصائل العسكرية لم تقرر ولم يطرح عليها الملف أصلا، هذه الأمور استباقية لأوانها، وأنا مسئول عنها وما زال الملف يُناقَش ويُدرَس وسوف يتخذ القرار من حميميم حول الجنوب).
وختم "المحاميد" بالقول: (نتمنى ألّا نعطي ذريعة مجانية لإيران وميليشيات حزب الله بفتح معركة وكذلك تحويل المنطقة الجنوبية إلى صراع بينهم وبين "إسرائيل"، ويكون المدنيون الضحية في مدينة "درعا").

بصمة دحلان الخبيثة:
ولم يبتعد القيادي الفلسطيني الهارب من حكومته "محمد دحلان"، والذي تصفه وسائل إعلام على أنه مستشار لولي عهد أبو ظبي "محمد بن زايد" عن القضية السورية، فتحرك لتمرير الأجندة الإماراتية، حيث ظهر -أكثر من مرة- بجوار رئيسة منصة أستانة، السورية "رندا قسيس" خلال اجتماع لم يكشف عن تفاصيله بعد ذلك.
كما كان لهذا الخبيث "دحلان" دور في مارس 2016م، عندما ساهم في تأسيس حزب معارض سوري جديد في القاهرة، هو حزب "تيار الغد"، الذي يُعدّ "أحمد الجربا" رئيسًا له، وكما يصفه الكاتب "سنان حتاحت" فإنّ ("الجربا" رجل مرن، من دون مبادئ تذكر، باستثناء عدائه للإسلاميين ولقطر وتركيا، وهو بذلك متناغم مع دحلان كثيراً).
وطالما أصابع دحلان موجودة، فإنّ الدور الإماراتي المشبوه بقيادة محمد بن زايد حقيقي، حيث لا يخفى على أحد مدى الشراكة بين الرجليْن مع محمد بن سلمان في حربهم ضدَّ الإسلاميين بحجة الحرب على الإرهاب، كما أنهما يتصدّران قيادة الثورات المضادة للربيع العربي في كل الدول.
وتسعى الإمارات لتحقيق أهدافها من جبهة سوريا، عبر دعمها لفصائل من "الجيش السوري الحر"، التي توصف بأنها "غير إسلامية"، وأبرزها فصيل "الجبهة الجنوبية"، المدعومة من "مركز العمليات العسكرية" في الأردن، المعروف اختصارا بـ"الموك"، والذي تملك الإمارات نفوذًا كبيرًا خلاله، إضافة للفصائل المدعومة من وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، خاصة في البادية السورية، مثل فصيل "مغاوير الثورة"، وبسلاح يصل إلى سوريا من صربيا والجبل الأسود، عن طريق شبكة "محمد دحلان" المعقدة وشركاته الكبرى، وجدت بيد شبكة المقاتلين السوريين المدعومين إماراتيًا، والذين يواجهون اليوم "تنظيم الدولة" والنظام السوري، وفي الوقت نفسه يقفون في وجه الفصائل "الإسلامية" و"الجهادية" بكل توجهاتها وأطيافها، والذين خصت الإمارات 20 فصيلًا منها في سوريا، بينها كبرى الفصائل السورية كـ"أحرار الشام" و"جبهة النصرة" و"لواء التوحيد"، من أصل 84 تنظيمًا، في قائمة المنظمات المصنفة على قوائم الإرهاب الإماراتية!.

ومؤخراً أصبحت الإمارات محطَّ انتقاد الوطن العربي كله، بعدما انكشفت بصماتها الخارجية الخبيثة، إثر انجرافها خلف أطماع دحلان وبن زايد وبن سلمان، وعبثهم بالمنطقة، وإشعال الجبهات المختلفة في اليمن وليبيا ومصر وسوريا وتونس، مع محاربة التيار الإصلاحي داخلياً واعتقال وانتهاك حقوق كل الناشطين ومعتقلي الرأي، إضافةً إلى تمويل الانقلابات في أكثر من دولة كان آخرها تركيا، كما يتشارك "ثلاثـتهم" في صفقة القرن أو صفعة القرن، لبيع القضية الفلسطينية والتنازل عن القدس لمصلحة حليفهم المشترك المفضّل "إسرائيل".

الكاتب Emirati Affairs 2018-06-06