دور المخابرات الإماراتية في سقوط حوران السورية

الكاتب Emirati Affairs 2018-07-08

دور المخابرات الإماراتية في سقوط حوران السورية

لا يمكن استيعاب مشهد السقوط السريع للمنطقة الشرقية من حوران دون قراءة وفهم العناوين العريضة للمرحلة التي سبقت السقوط ، ولعلنا نلخص أبرزها بالتالي :

تعتبر المنطقة الشرقية في حوران ( شرق الاتستراد ) الثقل العسكري للثورة في الجنوب السوري عامة ً ، لما تمتلكه هذه المنطقة من عدد و عتاد ، ولما لها من سابقة في الثورة .

وأبرز الفصائل التي تهيمن على تلك المنطقة : قوات شباب السنة ، جيش اليرموك ، ألوية العمري ، فرقة عامود حوران ، فلوجة حوران ، جيش أحرار العشائر ..

وإن كانت تلك الفصائل بقيادتها وهيكليتها تأخذ طابع عشائري ومناطقي ، إلا أنها تملك ما يزيد عن 80 بالمئة من الترسانة العسكرية للمعارضة في الجنوب السوري ( درعا - القنيطرة ) .

ولأن المشهد في الجنوب السوري أكثر تعقيداً منه في الشمال ، نظراً لقربه من العاصمة دمشق ، وامتلاكه حدود مباشرة مع فلسطين المحتلة والأردن ( قربه من منطقة الخليج ) ، وتعقيداته العشائرية والمناطقية أيضاً ..

فقد حرصت العديد من المخابرات الدولية على ترسيخ نفوذها في المنطقة ومسك خيوط الفصائل بيدها ، عبر التبني و الدعم تارة ، أو التفكيك والاغتيال تارة أخرى ، إلى أن تمكنت - أجهزة المخابرات - من جمع معظم الفصائل في مايمسى غرفة الموك .

وهي - الموك - عبارة عن غرفة للدعم والمتابعة تديرها عدة مخابرات ( أمريكية ، أردنية ، سعودية ، امارتية .. ) مركزها في عمان ، هدفها " تقديم الدعم العسكري للمعارضة المعتدلة "

ولمن لا يعرف غرفة الموك ( في الجنوب ) أو الموم ( في الشمال ) فهي أحد الأسباب الرئيسية في تجميد جبهات القتال في سوريا ، عبر كذبة "الدعم" المشروط ، كما ساهمت في العديد من المرات بدعم التنظيمات المتطرفة سراً ( آخرها في الشمال الآن ) .

بالعودة لموضوع الجنوب ، فقد تمكنت غرفة الموك في الأردن من تدجين معظم الفصائل ( خاصة فصائل شرق حوران ) ، وتجميد القتال في المحافظة لسنوات عدة عبر مزاعم وتطمينات ثبت اليوم كذبها ، كما ساهمت في تحجيم وتهميش أي فصيل يخرج عن قراراتها .

وأمام هذا الواقع في الجنوب حاولت بعض الأطراف " كسر هيمنة الأردن والإمارات والسعودية " على الفصائل ، من خلال دعم بعض الفصائل الغير منضوية تحت عباءة الموك ، كأحرار الشام ، وجند الملاحم ، و بعض فصائل الجيش الحر الصغيرة.

الا أن الفشل الذريع - إدارياً وعسكريا - لقيادة حركة أحرار الشام حال دون اكمال ذلك المشروع ، رغم المبالغ المقدمة للحركة من عدة جهات ( أهلية في غالبها من الخليج ) ، وظلت تلك الفصائل دون فاعلية كبيرة في المنطقة

وفي الوقت الذي هيمنت فيه الموك على قرار الفصائل في الجنوب ، وغياب الفاعلية للفصائل التي لا تنتمي للموك ، كانت الامارات تتبنى عدة فصائل في مسعى منها لابتلاع قوى الثورة في الجنوب ، وقد نجحت بذلك بالفعل !

فقد تمكنت الإمارات من خلال دعم " قوات شباب السنة " و " جيش اليرموك " و" جيش العشائر " من الهيمنة على المنطقة الشرقية من حوران ، وذلك عبر ذراعها في سوريا رجل الأعمال " خالد محاميد " المقرب من دحلان

وهو ما دفع بتلك الفصائل إلى قبول المصالحة مع نظام الأسد والمحتل الروسي بعد أيام قليلة من الهجمات الأخيرة على الجنوب ، بتوجيه من الامارات والموك ، وهو السيناريو الذي تُفضّله الإمارات في المشهد السوري ( إجهاض الثورة )

ولك أن تتخيل مايفعله المال الاماراتي في الجنوب حين تعلم أن أول فصيل يوقع مصالحة مع الروس هو "قوات شباب السنة" الذي اتهمته روسيا نفسها - عبر وزارة خارجيتها - قبل عام ونصف بامتلاك أسلحة كيماوية ومحاولة استخدامها ! فتحول من تنظيم ارهابي يملك أسلحة كيماوية إلى شريك في المصالحة !

ومن المهم أن تعلم عزيزي القارئ أن ما يتم ذكره من بعض "المستسلمين والمثبطين" اليوم من أن ما قامت به تلك الفصائل الخائنة من مصالحة مع المحتل الروسي والنظام ، على إنه أهون الشرّين ، ماهو إلا محض كذب و خداع

فإن ما تملكه "قوات شباب السنة" لوحدها من عدد وعتاد قادر على الصمود شهور كاملة في وجه الميليشيات الايرانية ، وأن الحاضنة الشعبية التي يتذرعون برعاية مصالحها عبر تلك الخيانة هي من كانت تطالبهم ليل نهار بإشعال الجبهات والاستمرار بالثورة !

وفي ظل هجمات النظام وتفرّده بكل من داريا والزبداني وحلب والغوطة ، ومنشادات الجميع لفصائل درعا بالتحرك ، الا أن أمريكا والاردن وبقية حلف الشرّ استطاعوا تخدير الفصائل بعبارة : الجنوب مُستثنى من أي محاولة للسيطرة عليه من قبل النظام !

وأن امريكا لن تسمح للروس والنظام بالدخول إلى درعا . وما إن استكمل النظام سيطرته على تلك المناطق وتوجه بقواته إلى الجنوب ، حتى دعت المخابرات الأردنية قادت الفصائل في درعا لاجتماع أخبرتهم فيه عن تخلي أمريكا عن وعودها السابقة ! ، وأن الأردن لن يقدم أي دعم لهم !

ويا ليتهم - بعد العهود والتخدير والتطمينات الكاذبة - قالوا للفصائل كما قال بنو اسرائيل لموسى "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون" ، بل ساهموا في الضغط على الفصائل للاستسلام والخنوع وعدم مواجهة العدوان !

فأما من باع دماء الشهداء وقضية ثورته بالمال الخليجي والوعود الأمريكية ، فقد رضي بالذل والاستسلام ، وأما من اشترى مرضاة ربه و حافظ على مبادئ ثورته وجهاده ، ظل صامدا مرابطاً وما بدل ولم يعطِ الدنية في دينه

ألم يدرك ثوارنا في الجنوب أن ضريبة التخاذل عن نصرة إخوانهم في داريا و حلب والغوطة وغيرها ستكون باهظة الثمن ، وأنهم أُكلوا يوم أُكل اشقائهم وهم عنهم غافلون ، كذلك هي سنن الله فلعلنا ندرك ونتعلم !

وإن كنا نقول هذا الآن فلا يعني أنها وقفة على طلل ، أو خطبة رثاء ، بل لعلنا نستدل على مواطن الخلل والمرض في جسد ثورتنا ، ونتعلم من أخطائنا دروساً للمستقبل ، لعل الله يعطي بعد المِحْنة المِنحة

فمازالت الثورة حية ، تملك مقومات استمرارها ، ان اخلصنا النية وسددنا الخطى ، مازال لدينا أمل - ولن نيأس - برحمة الله وثقة بعدله وحكمته ، ومازال لدينا الدافع و العزيمة كلما رأينا قبر شهيد أو خيمة لاجئ أو جرح جريح

مازالت الثورة تملك أكثر من 80 ألف مقاتل موزعين بين إدلب وحماة وحلب والجنوب ، مازلنا نملك العتاد والعدة - وإن كانت مشكلتنا في أنفسنا وليس في عدتنا - مازلنا نستطيع شن الهجمات والتحرير في الساحل وحلب وحماة

إلا أن الاحداث الموجعة الأخيرة أثبتت أنه لا طاقة لنا بالصمود طويلاً أمام سياسة الارض المحروقة - فقد تمكن النظام والمحتل الروسي من استعادة مناطق كثيرة من الثوار و داعش باتباع هذا الأسلوب - فلا بد أن نطور من أساليبنا ونغير من استراتيجيتنا

كعدم السماح للمحتل بالاستفراد بكل منطقة على حدى ، من خلال فتح عدة جبهات وتشتيت قواته ، واتباع اسلوب حرب العصابات في مناطق عديدة مهيئة لذلك ، والتركيز في المناطق الموجعة للنظام كحلب والساحل ، وترك المعارك الارتجالية العبثية في مناطق لا فائدة تذكر فيها

ومن المضحكات المبكيات ما تسمعه من بعض القادة والنشطاء والنخب الثورية من اتهام لاردوغان وقطر بالمسؤولية عما جرى في الجنوب ! ، ولو صدرت تلك الاتهامات من فصائل الشمال لكان لها ربما ما يبررها

أما الجنوب فهو خاضع بالكامل للهيمنة الأردنية الإماراتية السعودية ، ومن خلفهما أمريكا واسرائيل ، ولا تملك تركيا أو قطر نفوذ يذكر في الجنوب السوري

وإن كان القصد اتفاقية خفض التصعيد ، فيجب أن نعلم أن جبهات الجنوب مجمدة بقرار أمريكي أردني إماراتي منذ ٣ سنوات، وقبل أن تُبرم اتفاقية خفض التصعيد بوقت طويل حتى !

وإن كنتم ترون أن اتفاقية خفض التصعيد ساهمت في تقويض الثورة واستفراد النظام بالمناطق واحدة تلو الأخرى - وأنا أراها كذلك - فما الذي يمنعنا من ضربها بعرض الحائط واستكمال جهادنا وثورتنا ؟! ألم يئن الأوان للانعتاق من أي تبعية الا للدين والوطن ؟!

أما مايخص قطر ، فأنا على اضطلاع بتقديم دعم قطري لفصائل الجنوب أبان هجوم النظام على الغوطة قبيل شهور قليلة من أجل فتح معركة في الجنوب ، وقد وصل المبلغ للفصائل هناك بالفعل ، فلماذا لم تُفتح المعركة ؟! اسألوا قادتكم !

أما مايخص قطر ، فأنا على اضطلاع بتقديم دعم قطري لفصائل الجنوب أبان هجوم النظام على الغوطة قبيل شهور قليلة من أجل فتح معركة في الجنوب ، وقد وصل المبلغ للفصائل هناك بالفعل ، فلماذا لم تُفتح المعركة ؟! اسألوا قادتكم !

كفانا تعليق لفشلنا على شماعة قطر و السعودية وتركيا و .. ، المشكلة فينا نحن ، نحن لم نتوّحد ، نحن لم نحسن إدارة ثورتنا ، نحن من حرفنا مسار الثورة ، و نحن من رضينا أن نكون أدوات رخيصة في لعبة دولية !

لكني اتسائل في المقابل : ألا يقال أن السعودية تنفق مليارات الدولارات من أجل الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة من خلال حرب اليمن وغيرها ؟! فها هي الميليشيات الايرانية وقد وصلت حدود الاردن وهي على أعتاب المملكة فماذا صنعتم ؟!

كيف بمن يسعى لمواجهة التوسع الإيراني - على حد زعمه - ثم تراه يسلّم درعا التي لا تبعد سوى مئات الكيلومترات عن عرشه للإيرانيين ، من خلال تجفيف دعم الفصائل فيها ثم الضغط عليها للاستسلام ؟! عجباً

وكيف بمن يسعى لمواجهة التوسع الايراني ثم تراه يدعم ميليشيات قسد الملحدة الكردية ، ويرسل وزيره ( السبهان ) إليها - نكايةً بتركيا السنية - وها هي قسد اليوم تستعد لتسليم شمال وشرق سوريا كله للميليشيات الإيرانية ؟!

الكاتب Emirati Affairs 2018-07-08