إعدام 47 شخصاً بتهمة الإرهاب والفكر التكفيري في السعودية .. وردود أفعال متباينة

إعدام 47 شخصاً بتهمة الإرهاب والفكر التكفيري في السعودية .. وردود أفعال متباينة

أعلنت وزارة الداخلية السعودية تنفيذ أحكام الإعدام ضد 47 شخصاً، متهمين باعتناق ما وصفته بالفكر التكفيري، وتنفيذ أعمال قتل وتفجير وتحريض، والتورط في ما وصفتها بالهجمات الإرهابية. 

ومن أبرز الأسماء التي تم الإعلان عن تنفيذ حكم الإعدام فيها رجل الدين الشيعي نمر النمر، إضافة إلى المنظر الشرعي لتنظيم القاعدة في السعودية فارس الشويل الزهراني.

ويحمل 45 شخصا من الذين أعدموا الجنسية السعودية، إضافة إلى تشادي ومصري، وجهت لهم تهمة اعتناق ما وصفه بيان الداخلية السعودية بالفكر التكفيري وتنفيذ هجمات على مجمعات سكنية.

ردود الأفعال حول هذه الأنباء تباينت بشكل كبير بين مؤيد ومعارض، سواء كان ذلك من خلال الجهات الرسمية أو غير الرسمية، فهناك من هلل ودعم بداعي تطبيق الشريعة الإسلامية، وهناك من شكك في أحكام القضاء السعودي برمتها.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء وفت تنفيذ أحكام الإعدام بأنها حفظ لنظام الأمة، وتنفيذ لما قررته الشريعة وتحقيق لمقصد من مقاصدها، ومنع للهرج والفتن والعدوان وتجسيد لتطبيق حدود الله ضد "الفئة الضالة"، محذرة كل من يسير على نهج من تم إعدامهم بأن تلك الأحكام ستجري عليه، داعية الجميع إلى لزوم الجماعة .

بدوره طالب محمد خالد بوعمار، عضو مجلس النواب السابق بالبرلمان البحريني، بتنفيذ أحكام الإعدام في قتلة رجال الأمن البحريني أسوة بالمملكة العربية السعودية قائلا: " بعد بشارة تنفيذ القصاص في الإرهابي نمر النمر هذه أفضل فرصة للبحرين لتنفيذ أحكام الإعدام في قتلة رجال أمننا.. واجعلوا الفرحة فرحتين".

على النقيض، شجب أحمد خاتمي، عضو مجلس خبراء القيادة في إيران، إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي نمر النمر، وتكهن بأن تكون هناك تداعيات من شأنها إسقاط أسرة آل سعود الحاكمة، مضيفاً قوله: "لا يراودني شك في أن هذه الدماء الطاهرة ستلطخ أسرة آل سعود وستمحوها من صفحات التاريخ"، وتابع قوله" "جريمة إعدام الشيخ نمر جزء من نمط إجرامي لهذه الأسرة العميلة.. من المتوقع أن يصرخ العالم الإسلامي ويشجب هذا النظام الشائن بكل قوته".

محمد الصيهود النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون الحاكم لتلفزيون السومرية قال: "هذا الإجراء المتخذ من قبل الأسرة الحاكمة يراد منه إشعال المنطقة من جديد وحصول اقتتال طائفي بين السنة والشيعة وخلق أزمة جديدة إضافة للأزمات التي تشهدها المنطقة" .

كما  أدان المجلس الشيعي الأعلى في لبنان إعدام النمر، في بيان أصدره السبت، ومن جهتها نعت حركة الحوثي المتمردة اليمنية رجل الدين الشيعي نمر النمر واصفة إياه "بالمجاهد" على حد زعمها.

الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور قال: "إن المملكة السعودية تستغل قوانين الإرهاب ضد المعارضة السلمية، كما هو الحال في دول الخليج الأخرى، مضيفًا: "وهذا هو الهدف الحقيقي من إصدار هذه القوانين، والتي حذرنا منها وحذرت منها المنظمات الدولية، فيما يخص قوانين الإرهاب والقوانين الأخرى التي تجرم الرأي والعمل السلمي"، وأضاف في تغريدة عبر تويتر: "عندما تصبح المعارضة و يصبح الرأي أرهاب، فلا فرق بين سني و شيعي، لا أعتقد أنه مر في تاريخ الإسلام فترة أكثر ظلامية و سوءاً في استغلال الشريعة و إخراج هذا الكم الهائل من الجرائم عبرها".

بدوره أكد إبراهيم آل حرم الناشط الحقوقي مثل هذه الأحكام يجب أن تكون من جهة مستقلة لا تتبع لسلطة التنفيذية لأن القضاء في دول الخليج غير مستقل ويخضع للحسابات السياسية، وتطرق إلى رد الفعل الإيراني بقوله: "إيران الطائفية المجرمة آخر من يتكلم عن حقوق الانسان وهي تبيد أهل السنة بالإعدامات الجماعية"، مضيفاً: "ولكن في الناحية الآخرى تبرير الاعدامات لأصحاب الآراء المتشددة في السعودية باسم الدين والشريعة هي جريمة أخرى" ، واختتم آل حرم تغريداته بالتأكيد على أن الأحكام الصادرة من النظم "الاستبدادية" تدور حولها الشبهات، فلم يعد الإنسان قادراً على التمييز بين التلفيق والحقيقة، لأن التلفيق قد فاق حدود التصور.

الكاتب