مجلة أمريكية .. الإمارات والسعودية تعمدتا تجويع أهل اليمن

الكاتب 2018-11-10

مجلة أمريكية .. الإمارات والسعودية تعمدتا تجويع أهل اليمن

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية مقال رأي للناشطة الحقوقية اليمنية، رضية المتوكل، التي سلطت الضوء على تداعيات الحرب التي شنها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات على الشعب اليمني الذي يعاني من مجاعة مدقعة.

واعتبرت منظمة "مواطنة" اليمنية أن المعايير المزدوجة للسياسة الغربية تاريخيا إزاء قضايا حقوق الإنسان تقف وراء تجويع السعودية والإمارات لليمنيين حتى الموت.

وأضافت أن مأساة 4 سنوات من الحرب الجائرة جعلت اليمنيين غير متفاجئين من وحشية اغتيال الكاتب الصحفي "جمال خاشقجي" داخل القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي مقال نشره مؤسسا المنظمة "عبدالرشيد فقيه" و"رضية المتوكل" بمجلة فورين بوليسي الأمريكية، ذكرا أن انتهاك حقوق الإنسان والأعراف الدولية كانت السمة المميزة للتدخل العسكري السعودي الإمارات في اليمن، شاملا قصف المدن اليمنية ومحاصرة الموانئ ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المحتاجين.

ووفقاً لمشروع بيانات اليمن، التابع للمنظمة، نفذت الطائرات السعودية والإماراتية أكثر من 18500 غارة جوية منذ بدء الحرب، بمعدل يزيد على 14 هجوماً كل يوم، ولأكثر من 1300 يوم، حيث قصفت المدارس والمستشفيات والمنازل والأسواق والمصانع والطرق والمزارع وحتى المواقع التاريخية.

وأكد المقال على أن عشرات الآلاف من المدنيين اليمنيين قتلوا أو شوهوا جراء الضربات الجوية السعودية بما في ذلك آلاف من الأطفال.

لكن "فقيه" و"المتوكل" نوها، خلال المقال، إلى أن السعوديين والإماراتيين لم يتمكنوا من مواصلة حملة القصف في اليمن دون دعم عسكري أمريكي.

فالطائرات الأمريكية تزود الطائرات السعودية بالوقود في طريقها إلى أهدافها، كما أن الطيارين السعوديين والإماراتيين يسقطون قنابل مصنوعة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في منازل ومدارس يمنية.

 ورغم ذلك، فإن ظل اهتمام الولايات المتحدة بالحرب في اليمن مقصوراً على مشاعر غضب مقتضبة، لاسيما إزاء تفجير حافلة مدرسية في أغسطس/آب، ما أودى بحياة العشرات من الأطفال.

ولا تقتصر الجرائم السعودية في اليمن على قصف المدنيين بشكل متعمد في انتهاك للقانون الإنساني الدولي، بل إن المملكة مسؤولة أيضاً عن عشرات الآلاف من المدنيين اليمنيين الذين ماتوا بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها والمجاعة الناجمة عن الحرب.

ونوه المقال إلى أن الأمم المتحدة خلصت إلى أن الحصار كان له "آثار مدمرة على السكان المدنيين" في اليمن، حيث استهدفت الغارات الجوية السعودية والإماراتية إنتاج الأغذية وتوزيعها في اليمن، بما في ذلك القطاع الزراعي وصناعة صيد الأسماك.

وفي الوقت نفسه أدى انهيار العملة المحلية باليمن (الريال) بسبب الحرب إلى منع ملايين المدنيين من شراء المواد الغذائية الموجودة في الأسواق.

ويعتمد ثلاثة أرباع سكان اليمن (أكثر من 22 مليون رجل وامرأة وطفل) حاليا على المعونات والحماية الدولية، وحذرت الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي من أن اليمن سرعان ما سيصل إلى "نقطة تحول" يكون معها من المستحيل تجنب وفيات مدنية هائلة.

فأكثر من 8 ملايين شخص على وشك المجاعة، وهو رقم من المرجح أن يرتفع إلى 14 مليونا بحلول نهاية عام 2018 إذا لم يخمد القتال، ولم يتم إزالة عوائق الاستيراد، وفي حال استمرار عدم استقرار العملة.

وأضاف "فقيه" و"المتوكل": "لنكن واضحين، لا يوجد طرف في هذه الحرب دون دم على يديه، ووثقت منظمتنا انتهاكات ضد المدنيين من قبل جميع أطراف النزاع في اليمن، وليس فقط المملكة العربية السعودية. لقد قتل الحوثيون وأصابوا مئات المدنيين من خلال استخدامهم للألغام الأرضية والقصف العشوائي، في حين قامت الميليشيات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة وتلك المدعومة من الحكومة اليمنية وميليشيات الحوثي بممارسة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وتعذيب المدنيين".

معايير مزدوجة

لكن الحصانة الفعلية التي منحتها الأسرة الدولية للسعودية، عبر صمتها، تمنع العدالة الحقيقية ضد الانتهاكات التي ترتكبها جميع الأطراف، بحسب المقال.

إنها المعايير الدولية المزدوجة التي تتمتع شعوب الشرق الأوسط بتجربة طويلة ومريرة معها عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان.

 فالمدافعون المفترضون عن هذه الحقوق في الغرب تجاهلوا الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها حلفاؤهم في المنطقة بشكل منتظم، من شاه إيران السابق إلى صدام حسين إلى ولي العهد السعودي الحالي  "محمد بن سلمان".

وتم عرض هذا الكيل بمكيالين خلال جولة "بن سلمان" الأخيرة في العواصم العالمية ووادي السيليكون الأمريكي، حيث تمت الإشادة به على أنه "مصلح"، وروجت وسائل الإعلام لرؤيته (السعودية 2030) دون أن تسأل: ماذا سيبقى من اليمن بحلول عام 2020 إذا استمرت الحرب؟

وبالمثل، تظهر هذه الازدواجية عندما يقلل صانعو السياسة الغربيين من الانتهاكات السعودية والإماراتية لحقوق الإنسان في اليمن من خلال الادعاء بأن هناك حاجة إلى شراكة وثيقة مع الرياض لمنع التهديدات الإيرانية للمجتمع الدولي، دون التساؤل عما إذا كان هذا المجتمع نفسه معرضًا للخطر أيضًا من الانتهاكات اليومية للمملكة العربية السعودية.

نقطة بداية

ودعا "الفقيه" و"المتوكل" أولئك الذين أبدوا سخطا شديدا ضد مقتل "خاشقجي" بالولايات المتحدة وفي بلدان أخرى، إلى أن يستدعوا وضوحاً أخلاقياً مشابهاً بإدانة قتل السعودية اليومي للأبرياء في اليمن.

وأكد الكاتبان أن قتل "خاشقجي" يجب أن يكون بداية لا نقطة نهاية في المساءلة عن الجرائم السعودية، باعتباره نتيجة لتخريب القيم العالمية لصالح المصالح الجيوسياسة والتجارية.

كما شدد المقال على أن قلب مسار المملكة، عبر إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للتدخل السعودي الإماراتي في اليمن ودعم جهود السلام بقيادة الأمم المتحدة وإعادة فتح الموانئ الجوية والبحرية اليمنية، يمكن أن ينقذ ملايين الأرواح.

واختتم "الفقيه" و"المتوكل" بالتنويه إلى أن اتخاذ المشرعين الأمريكيين إجراءات بشأن انتهاكات السعودية في اليمن منذ سنوات كان كفيلا بحفظ حياة آلاف المدنيين الذين قتلوا منذ ذلك الحين بسبب الغارات الجوية.. وربما كان "جمال خاشقجي" واحدا منهم.

وخلال الفترة الأخيرة، تصاعدت الاتهامات للتحالف السعودي الإماراتي بممارسات تمنع الحكومة الشرعية من الاستفادة من الموارد الأساسية، التي يعتمد عليها الاقتصاد، وفي مقدمتها تصدير النفط والغاز

وعلى الرغم من أن المحافظات التي تنتشر فيها حقول النفط والغاز تنحصر جميعها في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف والحكومة الشرعية، إلا أن الأخيرة لم تتمكن من استئناف تصديره، سوى بصورة محدودة

ويشهد اليمن حرباً مدمرة بدأت نهاية عام 2014 بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومؤسسات الدولة، وتصاعدت وتيرة الصراع منذ مارس/آذار 2015، عندما قادت السعودية تحالفاً عسكرياً بدعم من الإمارات لمساعدة الحكومة اليمنية، وشن التحالف ضربات جوية مكثفة ضد الحوثيين الذين لا يزالون يسيطرون على نحو نصف محافظات اليمن

الجدير بالذكر، أن اليمن يشهد أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تضع البلاد على شفا الانهيار التام، مع خسارة الريال اليمني نحو 70% من قيمته أمام العملات الأجنبية منذ بدء الحرب، الأمر الذي تسبب في ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع، بالإضافة إلى شلل نسبي في مظاهر الحياة العامة، في مختلف المدن، منذ أسابيع

وحسب خبراء اقتصاد فإن هذه الخطوات التصعيدية، والتي يسعى إليها التحالف السعودي الإماراتي، تأتي استكمالا لمحاولاته في إعاقة الحكومة اليمنية من تصدير النفط والغاز، وتضييق الخناق على اليمنيين الذين يعيشون أوضاعاً كارثية

ولن تتأثر تجارة النفط في المنطقة كثيرا من خلال تعطيل الموانئ اليمنية، ووحدهم اليمنيون من يدفعون ثمن كل ذلك، خصوصا أن التحالف، بحسب العوبلي، هو من يسيطر عمليا على الطرق البحرية التي تمر منها ناقلات النفط، وفي حال توقفت حركة نقل النفط عبر مضيق باب المندب، فلا يزال لدى السعودية أنبوب يضخ عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر غرب السعودية، والذي يتوقع أن تصل قدرته إلى نقل سبعة ملايين برميل يوميا في نهاية 2018.


ووفقا لمراقبين، فإن تعطيل ميناء الحديدة ومنع وصول السفن سيساهم في زيادة إضافية على تكلفة البضائع التي تصل إلى اليمن، كما أن إجراءات التفتيش تقلل الواردات أيضاً

وبعد أربع سنوات من حرب التحالف على اليمن، أصبحت الإمارات تسيطر على خمسة موانئ يمنية تجارية ونفطية، وذلك من أصل ثمانية موانئ، منها ميناء المخا التاريخي على الساحل الغربي للبحر الأحمر، والذي تم استعادته من قبضة الحوثيين مطلع 2017، ولكنه لم يعاود نشاطه، بل تحوّل إلى مقر عسكري إماراتي، رغم أهميته البالغة، ليس فقط للسكان المحليين الذين كانوا يعتمدون عليه كمصدر دخل، ولكن لإدخال البضائع والمساعدات في ظل سيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة

وهناك مضيق باب المندب أيضا لا يزال محل أطماع الإمارات والسعودية اللتين تستمران في إحكام السيطرة عليه بعد أن تمكنتا من الاستحواذ على عدد من الجزر المتحكمة في المضيق.

وفي عام 2008 منح الرئيس المقتول علي عبد الله صالح «موانئ دبي» حق إدارة ميناء عدن، وموانئ أخرى، وذلك مع حق امتياز لـ100 عام قادمة، ولكن بعد الثورة اليمنية وخلع صالح، قرر مجلس إدارة مؤسسة خليج عدن إلغاء اتفاقية تأجير ميناء عدن لشركة موانئ دبي العالمية، معتبرًا أن الإمارات لم تفِ بالاتفاق المبرم لتطوير الميناء إلى أن تهالكت أدواته وتراجع نشاطه، فبعد أن كان الميناء يستوعب 500 ألف حاوية في العام الواحد، وكان من المفترض أن يرتفع استيعابه إلى مليون حاوية خلال مدة محددة، انخفض العدد.

 وفي عام 2011 لم يستوعب الميناء سوى 130 ألف حاوية فقط، ورغم انتهاء الاتفاق ما زالت الإمارات تحكم سيطرتها الإجبارية على الميناء، إذ تتولى الإمارات قيادة واجهة التحالف العربي في جنوب وشرق اليمن، وبذلك تحكم السيطرة على عدد من الموانئ والسواحل اليمنية.

ويرى محللون أن هدف سيطرة الإمارات لم يكن تطوير الميناء، ولكن القضاء على أحد أخطر منافسي موانئها، حيث تواصل الإمارات سيطرتها على معظم موانئ اليمن تقريبًا إذ تسيطر على موانئ جنوب اليمن، من المكلا شرقًا وحتى عدن غربًا، إلى الموانئ الغربية للبلاد، فيما تستمر المساعي للسيطرة على مينائي المخا والحُديدة.

وفي فبراير (شباط) الماضي أكدت مصادر يمنية لموقع «عربي 21» على أن الإمارات وضعت يدها على ثلاثة موانئ في محافظة شبوة على البحر العربي (جنوب اليمن)، عبر قوات محلية موالية لها، وهي تعمل بشكل واضح على عرقلة جهود تطوير الموانئ اليمنية، كمشروع ميناء «قنا» التاريخي، فبينما تريد الحكومة اليمينة تحويله لميناء تجاري، والاستفادة الاقتصادية منه، وتعمل الإمارات على إبقاء الميناء منفذًا للتهريب؛ حيث ازدهرت فيه تجارة تهريب الوقود والبشر عبر الميناء اليمني، بعد سيطرة قوات موالية للإمارات عليه، وتعد منطقة «شبوة» من أهم محافظات اليمن الغنية بالنفط، وهي خط الدفاع الأول عن أكبر مشروع اقتصادي أمام الحوثيين، وهو مشروع الغاز وميناء بلحاف النفطي.

الكاتب 2018-11-10