مفارقة .. قرقاش يدعو لإطلاق "معتقلي الرأي" في اليمن، فماذا عن الإمارات؟

مفارقة .. قرقاش يدعو لإطلاق "معتقلي الرأي" في اليمن، فماذا عن الإمارات؟

في مفارقة غريبة، دعت حكومة أبوظبي جماعة الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح بالإفراج عن مئات "معتقلي الرأي" اليمنيين، في الوقت الذي تتجاهل الحديث عن معتقلي الرأي الموجودين في الإمارات، والتي تنادي هيئات دولية بالإفراج الفوري عنهم.

فقد عبّرت أبوظبي عن غضب شديد لـ "اعتقالات الرأي" التي يقوم بها الحوثيون وقوات المخلوع علي عبد الله صالح في اليمن. حيث أبدت الدولة اهتماماً في رصد عدد معتقلي الرأي في اليمن، وأكدت أنهم نحو 2000 سجين "رأي".

 

اعتقالات الرأي .. عمل قبيح

لعل من أبرز ما يثير الانتباه في هذا الموقف، الذي ورد على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، هو النقد الشديد لفكرة "اعتقالات الرأي" في اليمن، الواقعة في حرب منذ أكثر من سنة، تشارك فيها الإمارات، في الوقت الذي ينكر فيه وجود معتقلي رأي في الإمارات، وهو ما أكدته ووثقته هيئات ومنظمات حقوقية عالمية، بل وأطلقت حملات من أجل الضغط للإفراج عنهم.

استخدم الوزير قرقاش تعبيرات تشير إلى مدى إدانته لـ "لاعتقالات الرأي" في اليمن، فقال في تغريدات له على "تويتر": الحوثيون وصالح يعتقلون أكثر من 2000 سجين رأي ويستعملونهم دروعاً بشرية ويسجنونهم في مخازن سلاح"، معتبراً هذا الفعل بأنه "أحد الوجوه القبيحة للتمرد".

وتعتقل الإمارات أربعة وتسعين من الشخصيات المعروفة في الإمارات بعلمها وثقافتها وحاصلون على شهادات علمية عليا، بسبب رأيهم، وذلك بعد أن وقعوا على عريضة تطالب بالإصلاحات السياسية وذلك في 3 مارس 2011م، في حين تشير بعض التقارير إلى أن عدد معتقلي الرأي من الإماراتيين ومن جنسيات أخرى تجاوز المائتين وخمسين.

 

"خلوة شعبية" وطاقة مستدامة

وفي ظل الحديث عن الخلوات السياسية والاقتصادية في البلاد، فإن "خلوات شعبية" تتداول فيما بينها موضوع معتقلي الرأي في البلاد، ولسان حالهم يؤكد استحالة مواصلة التقدم وإيجاد حلول للعديد من القضايا التي تواجهها البلاد داخلياً وخارجياً في ظل وجود ثغر كبير في التعامل مع معارضي المسؤولين في الرأي فقط.

ويأمل مواطنون خلال جلساتهم أن يعقد المسؤولون في البلاد "خلوة حقيقية" من أجل إنهاء قضية معتقلي الرأي في البلاد، وفتح صفحة جديدة من الإصلاحات السياسية والاجتماعية، وهي التهمة التي تم على إثرها زدهم في السجون وتليق تهم أخرى، ينفونها على الدوام، تأكيداً منهم على حقهم في التعبير عن الرأي.

وعند الحديث عن الطاقة المستدامة للبلاد بمفهومها التقليدي؛ هناك من يرى أن أساس هذه الطاقة هي الإنسان، لا سيما المفكر وصاحب العلم والرأي والمشورة والمبادرة، وهي تعبيرات أصبحت تخرج من مسؤولين في مناسبات عامة، لها من الدلالات ما لها، لا سيما وأنها تشير بطريقة غير مباشرة إلى وجود نخب إماراتية في سجون الأجهزة الأمنية، مشهود لها بالكفاءة والقدرة على تقديم الأفكار للنهوض بالبلاد، بمختلف المجالات.

وللتذكير؛ فمن بين المعتقلين على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ سلطان بن كايد القاسمي رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح، والقاضي محمد سعيد العبدولي، وأستاذ القانون والمحامي الدكتور هادف العويس، والدكتور محمد المنصوري، المستشار القانوني والشرعي لحاكم إمارة رأس الخيمة، والدكتور والمحامي وأستاذ القانون محمد الركن، وهما محاميان من أشهر المدافعين عن حقوق الإنسان، والدكتور أحمد الزعابي، والأستاذ صالح محمد الظفيري وخليفة النعيمي، إلى جانب الشيخ محمد عبد الرزاق الصديق عضو اتحاد علماء المسلمين، والدكتور علي الحمادي خبير التطوير الإداري، والكثير غيرهم.

 

هل تتجدد المبادرة؟

آخر وأبرز ما قيل من كلام مباشر لأهمية الطاقات البشرية، وتلميح غير مباشر لقضية معتقلي الرأي، بحسب فهم البعض لها، ما ورد على لسان قرينة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة والتي شددت على أن "أمن الأسرة يرتبط بأمن الوطن"، حسب تأكيدها، وقالت "لا أمان يمكن أن تعيشه الأسرة في وطن يشهد تحديات عنيفة لا قبل لأفراده ولا للمجتمع كله بكياناته الأسرية على مواجهتها فتفقد بالتالي الأمن".

هذا الموقف لم يأت من فراغ، فهو امتداد لمبادرة حاكم الشارقة التي دعا فيها إلى مصالحة مع الداعين للإصلاح في الخارج من أجل إنهاء الأزمة معهم، كما أن تصريحات رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، التي ذكرت في افتتاح الملتقى الأسري الخامس عشر الذي عقد بعنوان "أمن وطني .. أمن أسرتي"، ورد فيها تعبيرات تفهمها أكثر عشرات الأسر الإماراتية التي فقد معيلها بسبب إدلائهم برأيهم، حيث تم الزج بهم في السجون، الأمر الذي أفقدهم فعلياً الأمن الأسري.

في الاتجاه ذاته؛ أكدت رئيسة إدارة مراكز التنمية الأسرية موضي الشامسي أن "الاستثمار في البشر هو من أعظم الاستثمارات"، مشيرة إلى أن "الحاجة إلى الأمن حاجة أساسية لاستمرار الحياة وديمومتها وانعدام الأمن يؤدي إلى القلق والخوف ويحول دون الاستقرار والبناء".

ويتساءل المتابعون للشأن المحلي عن الوقت الذي يمكن فيه عقد "خلوة" خاصة بموضوع معتقلي الرأي في البلاد، يتم فيها الاستماع لهذه المبادرات غير المباشرة لإنهاء هذه القضية الداخلية، وطي صفحة سوداء تؤرق المجتمع، مشيرين إلى أن بناء المواطنة هو أساس أي تطور وتقدم في أي مجال من المجالات.

(الإمارات 71)

الكاتب