التطبيع العربي الإسرائيلي: من السرية إلى العلن المُباح ..!!

الكاتب Emirati Affairs 2019-03-12

التطبيع العربي الإسرائيلي: من السرية إلى العلن المُباح ..!!

فيما مضى من سنوات طويلة منذ تأسيس الكيان الصهيوني وتثبيته شوكةً في حلقة الوطن العربي، باحتلاله أرض فلسطين وتهجيره لشعبها إلى مختلف دول العالم، كانت الشعوب تشعر في داخلها أنَّ حكوماتها تقيم العلاقات مع إسرائيل، لكن دون أي دليل ودون ظهور علني لتلك العلاقات، ما جعل بعضهم يشكّ أنه يظلم الحاكم والنظام بما هو بريء منه.
وعلى مدار هذا التاريخ الطويل من الصراع العربي الإسرائيلي، لم يتغيرْ الحال عمّا هو عليه، حتى ظهر على سدة الحكم العربي وجوهٌ جديدة مثل عبد الفتاح السيسي ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد الذين يتبعون محمد دحلان جوكر التطبيع وعدو الربيع العربي وعراب الثورات المضادة.

وفي السنوات الأخيرة بدأ دخان التطبيع يعلو وتجاهرُ به إسرائيل، ما يجعل الأنظمة العربية في موقف محرج أمام شعوبها والرأي العام ككل، وتنكر بكل الوسائل الممكنة علاقتها بالكيان المحتل.
لكن إسرائيل نفسها في كل مرة، كانت تصرّ على إظهار والتلميح للعلاقات المشتركة بينها وبين العرب والخليج خصوصاً، وصلت إلى تبادل الزيارات الرسمية ومشاركة الوفود الرياضية والاقتصادية بل حتى التشارك في المناورات العسكرية.

وقال الكاتب الإسرائيلي "عومري نحمياس": (إنَّ العلاقات الإسرائيلية الإماراتية آخذة بالدفء والتقارب، وكان آخر تجلياتها اللقاء الذي جمع سفيري البلدين في واشنطن رون دريمر ويوسف العتيبة، خلال حفل عشاء نظمه المعهد اليهودي لأبحاث الأمن القومي في العاصمة الأمريكية واشنطن الأربعاء الماضي).

وأضاف في مقال نشره موقع "ويللا" العبري أن (السفارة الإسرائيلية رفضت التعقيب على هذه الأنباء، لكنها اكتفت بالقول إن السفيرين أكلا "اللحم الحلال" وفق الشريعة اليهودية، وبالتالي فإنَّ هذه الفعالية تأخذ بالعلاقات الثنائية من جانبها السري الخفي إلى العلني المكشوف، حيث تحدث السفيران معا أمام الحضور في ذلك العشاء).

وأوضح أنّ (هذا اللقاء المشترك بين السفيرين يضاف إلى تقارير تحدثت في الآونة الأخيرة عن مزيد من العلاقات بين أبو ظبي وتل أبيب، علما بأن الدعوة التي وجهت للحضور للمشاركة في حفل العشاء كتب فيها أن السفيرين سيكونان حاضرين، رغم أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، لكنهما تشتركان في الرفض الصارم ذاته للتمدد الإيراني في الشرق الأوسط).

وكشف أنّ (كلتا الدولتيْن عملتا بصورة مشتركة بينهما من وراء الكواليس؛ لإقناع الإدارة الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى).

ونقل الكاتب أنَّ (وثائق تم تسريبها كشفت أن دولة الإمارات تجسست على أمراء قطريين والأمير السعودي متعب بن عبد الله، من خلال أجهزة تنصت وتعقب خاصة بالشركة الإسرائيلية NSO، حيث يستخدم حكام الإمارات برامج تجسس إسرائيلية لملاحقة معارضي النظام، من بينهم: خصوم سياسيون وصحفيون ورجال حكم؛ من خلال العبث السري بهواتفهم الشخصية دون أن يشعروا).

وأوضح أنَّ (هذه البرامج قادرة على متابعة المحادثات الهاتفية والعناوين في البريد الإلكتروني، وربما تعقب المحادثات الشخصية وجها لوجه إن كان الهاتف قريبا منهما).

وأشار إلى أنه (في الماضي، حين كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع زوجته سارة في واشنطن، التقى عابراً مع سفيريْ دولة الإمارات العربية والبحرين حين كانا يجتمعان مع بعض الصحفيين الأمريكيين، حيث توجه إليهما وصافحهما وتحدثوا سوياً حول إيران، وكان لقاؤهم هذا على وجبة عشاء يسلط الضوء على أحد أهم الأسرار في العالم العربي، والاتصالات الهادئة بين إسرائيل وجاراتها العربيات التي بدأت بالانكشاف علانية بسبب خشيتهما المشتركة من إيران)
وأضاف: (ذلك اللقاء في مارس حصل في مقهى ميلانو، المكان الذي يستضيف كبار المسئولين في واشنطن، بدءاً بالرئيس باراك أوباما، مروراً بفريق إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث توجه إليه نتنياهو عشية مشاركته في مؤتمر الأيباك السنوي، وتصادف وجود السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة بصحبة نظيره البحريني عبد الله بن رشيد بن عبد الله آل خليفة، ومعهما بريان هوك أحد مسئولي الخارجية الأمريكية مع عدد من الصحفيين الأمريكيين، حيث توجه إلى نتنياهو أحد الصحفيين، وطلب منه الانضمام إلى طاولتهم).

وختم بالقول إنَّ (الدولتيْن لم تتحدثا عن هذا اللقاء، لكنه يكشف إلى أي حد وصلت علاقاتهما وتعاونهما المشترك التي كانت إلى عهد قريب تحصل خلف الكواليس، لكنها اليوم باتت أمام عيون الجمهور).

ونقل عن "دان شابيرو" السفير الأمريكي السابق في إسرائيل، أنَّ (هذه اللقاءات باتت مثل سر مكشوف، حتى أنها لم تعد سرا، وهي تهيئ الرأي العام العربي لإمكانية حصول تعاون من زعمائهم مع إسرائيل باعتبارها حليفا استراتيجياً).

وليست هذه هي الحالة الأولى ولن تكون الأخيرة من حالات التطبيع الخليجي مع إسرائيل، والأخطر أن العلاقات بدأت تظهر للعلن رغم استياء واعتراض وغضب الشعوب العربية من أنظمتها الحليفة لإسرائيل، وكأن الحكام لا يأبهون بالحراك الشعبي، خاصة أنهم مطمئنين بعدما قمعوا كل النشطاء والصحفيين والحقوقيين وكل الأصوات المعارضة تم اعتقالها وتعذيبها وانتهاك حقوقها الإنسانية بأبشع الطرق، ضرباً بعرض الحائط كل اللوائح والقوانين الدولية والهيئات الحقوقية والإنسانية.
 

الكاتب Emirati Affairs 2019-03-12