تقرير أمريكي: الانقلاب في عدن هو اختبار لمتانة التحالف الإماراتي السعودي

الكاتب Emirati Affairs 2019-08-17

تقرير أمريكي: الانقلاب في عدن هو اختبار لمتانة التحالف الإماراتي السعودي

ناقش تقرير لمجلة "لوب لوج" الأمريكية واقع التحالف السعودي الإماراتي بعد الانقلاب الذي قامت به قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي ضد الحكومة اليمنية الشرعية التي تدعمهت الرياض.

ومنذ ما يقرب من 5 أعوام ونصف العام، أطلقت السعودية والإمارات حملة عسكرية مشتركة لهزيمة تمرد الحوثيين في اليمن. وعلى الرغم من أن الهدف المعلن للرياض وأبوظبي كان مواجهة ميليشيا الحوثيين، المعروفة أيضا باسم "أنصار الله"، التي رأتها الدولتان تهديدا خطيرا للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه كان للزعماء السعوديين والإماراتيين أولويات ومصالح مختلفة في اليمن منذ البداية.

وبالإضافة إلى العديد من القضايا الرئيسية، مثل دور جماعة "الإخوان المسلمين" اليمنية المحلية "حزب الإصلاح"، كانت نقطة الخلاف الرئيسية بين الرياض وأبوظبي في اليمن هي "مسألة الجنوب".

وظل المحللون يراقبون لأعوام المدى الذي قد تتسبب به الأهداف المتعارضة للإمارات والسعودية في اليمن في إلحاق أضرار بتحالف الرياض وأبوظبي. وبعد النظر في تشابه منظور الإماراتيين والسعوديين نحو عدد لا يحصى من القضايا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلص الكثيرون إلى أن المصالح المتضاربة في جنوب اليمن لا يمكن أن تلحق الضرر بالعلاقات القوية بين الدولتين.

وردا على المراقبين الذين ناقشوا فكرة حدوث شقاق كبير في العلاقات السعودية الإماراتية، رفضت العديد من وسائل الإعلام في السعودية مثل هذا الحديث باعتباره دعاية قطرية وإيرانية.

ويشير هذا الموقف إلى أن الرواية الرسمية في السعودية تفيد أن الخلافات بين الرياض وأبوظبي مجرد خلافات تكتيكية، وأن كلا منهما لا يزال قريبا من الآخر. ومن الصعب التنبؤ كيف ستؤثر الاختلافات الحقيقية بين البلدين تجاه جنوب اليمن على العلاقات الثنائية بين أبوظبي والرياض. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل هذا الانقسام داخل الجبهة المناهضة للحوثيين، خاصة في ضوء الأحداث الأخيرة.

تفاقم الخلافات

وبعد عدة أيام من القتال في عدن، استولى الانفصاليون الجنوبيون وسيطروا على المعسكرات الحكومية في المدينة الجنوبية. وقام الأكاديمي السياسي الإماراتي البارز الدكتور "عبد الخالق عبد الله" بتغريد صورة لجندي يلوح بعلم جنوب اليمن وعلق قائلا: "حدث بسرعة ودقة وإتقان، وبمساندة شعبية عارمة، وبأقل قدر من الخسائر المادية والبشرية".

وفي تغريدة أخرى احتوت على صورة لدبابة تحمل أعلام الإمارات والسعودية وجنوب اليمن، كتب: "سوف يذكر التاريخ أنهم عملوا معا لتحرير 80% من اليمن من سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران".

 

ويؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، المدعوم من الإمارات، أن جماعة "الإخوان المسلمين" قد تسللت إلى حكومة الرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي". وهذا هو أساس رواية الانفصاليين حول الكفاح المشترك ضد "حكومة إرهابية" تدعمها الرياض.

وفي هذه الأثناء، يصور أنصار "هادي" المجلس الانفصالي بأنه قام بانقلاب غير مشروع ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. ويبقى أن نرى مدى إمكانية التوصل إلى أرضية مشتركة بين الأطراف المتصارعة.

وفي 15 أغسطس/آب حضر عشرات الآلاف من اليمنيين من العديد من المحافظات الجنوبية إلى عدن لتنظيم مظاهرة مؤيدة لاستعادة دولة "جنوب اليمن".

ولوح المحتجون - الذين يطالبون بالحكم الذاتي في عدن - بأعلام جنوب اليمن، وجاء في بيان صادر عن التجمع: "ندعو المجتمع الدولي والتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات إلى احترام شعب الجنوب كشريك رئيسي في وقف المد الفارسي في المنطقة ومحاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الإقليمي والعالمي". كما أشار بيان التجمع إلى حكومة "هادي" بأنها "مقصلة فوق أعناق اليمنيين".

ولاحظ الخبراء أن الانفصاليين الجنوبيين كانوا يحاولون توجيه ندائهم إلى القيادة السعودية. وبالطبع فإن أهم وسيلة للقيام بذلك هي التأكيد على أوراق اعتمادهم كقوة مناهضة للحوثيين والإيرانيين عبر الإشارة إلى الدور الذي لعبه الجنوبيون في محاربة المتمردين الذين ترعاهم طهران إلى جانب التحالف العربي.

ومع ذلك، من الصعب تخيل أن المعارضة المشتركة للحوثيين سوف تصلح وحدها كأساس لعلاقة خالية من المشاكل بين الرياض والانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات.

إدارة الخلاف

وطالما أشارت السعودية إلى رغبتها في الحفاظ على وحدة اليمن، بينما واصلت الإمارات دعم الانفصاليين الجنوبيين، وكان هذا الخلاف دائما مصدرا للتوتر المكتوم بين الحليفين

وسوف تخلق مثل هذه الأجندات المتنافسة حتما وضعا معقدا بشكل متزايد في البلد الذي مزقته الحرب، على خلفية الأزمات الاقتصادية والإنسانية إلى جانب الأدوار التي تلعبها الجماعات المتطرفة بما في ذلك تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" و"الدولة الإسلامية".

وقد أظهرت التطورات الأخيرة في عدن حقا إلى أي مدى أصبحت حكومة الرئيس "هادي" المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، التي تدعمها الرياض، غير فاعلة.

وسيكون من المهم النظر في كيفية إدارة أبوظبي والرياض لمصالحهما المتضاربة في جنوب اليمن. ويبقى أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد كيفية تطور هذه التوترات هو مدى الدعم الذي ستقدمه القيادة الإماراتية للانفصاليين الجنوبيين في عدن.

 

وبدون قيام دولة عربية أخرى، أو أي حكومة في الغرب، بدعم الاعتراف بدولة مستقلة في "جنوب اليمن"، فسوف تدخل أبوظبي بالتأكيد في مواجهة مع الدول الأخرى إذا أرادت المضي قدما في طريق مساندة الانفصاليين. ويبدو على الأرجح أن الإمارات ستحاول دفع شكل من أشكال الحكم الذاتي الفعلي لجنوب اليمن على الأقل.

وسوف يساعد القيام بذلك الإمارات على تعزيز مصالحها الاستراتيجية في عدن وأماكن أخرى في الجنوب، دون الحاجة إلى دفع تكاليف التوتر المتزايد في العلاقات مع السعودية وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، التي تؤيد الحفاظ على وحدة اليمن.

وكان ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" قد وصل إلى مكة في 12 أغسطس/آب لمناقشة الأزمة الأمنية في عدن مع العاهل السعودي الملك "سلمان بن عبدالعزيز" وولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، وهو ما أكد على مدى وجود رغبة متبادلة لدى أبوظبي والرياض على حد سواء لمنع "المسألة الجنوبية" من تأجيج التوتر داخل التحالف السعودي الإماراتي.

وقد أصدر المسؤولون الإماراتيون بيانا جاء فيه: "لا يوجد خلاف بين الإمارات والسعودية فيما يتعلق باليمن. نحن متحالفون تماما... وما زلنا نشعر بقلق عميق إزاء الوضع في عدن".

وبالنظر إلى المستقبل، من المحتمل أن يظل الوضع في جنوب اليمن متقلبا، حيث يحذر محللون بارزون من "حرب صغيرة أصغر داخل الحرب الأهلية الأكبر"، مع استمرار الانفصاليين الجنوبيين في محاربة أنصار "هادي".

ومع تطور الأحداث، سيحاول السعوديون والإماراتيون إدارة مصالحهم المتضاربة وأولوياتهم المختلفة في اليمن بطريقة تمنع حدوث تحول كبير في العلاقة الثنائية الأوسع.

ناقش تقرير لمجلة "لوب لوج" الأمريكية واقع التحالف السعودي الإماراتي بعد الانقلاب الذي قامت به قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي ضد الحكومة اليمنية الشرعية التي تدعمها الرياض.

ومنذ ما يقرب من 5 أعوام ونصف العام، أطلقت السعودية والإمارات حملة عسكرية مشتركة لهزيمة تمرد الحوثيين في اليمن. وعلى الرغم من أن الهدف المعلن للرياض وأبوظبي كان مواجهة ميليشيا الحوثيين، المعروفة أيضا باسم "أنصار الله"، التي رأتها الدولتان تهديدا خطيرا للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه كان للزعماء السعوديين والإماراتيين أولويات ومصالح مختلفة في اليمن منذ البداية.

وبالإضافة إلى العديد من القضايا الرئيسية، مثل دور جماعة "الإخوان المسلمين" اليمنية المحلية "حزب الإصلاح"، كانت نقطة الخلاف الرئيسية بين الرياض وأبوظبي في اليمن هي "مسألة الجنوب".

وظل المحللون يراقبون لأعوام المدى الذي قد تتسبب به الأهداف المتعارضة للإمارات والسعودية في اليمن في إلحاق أضرار بتحالف الرياض وأبوظبي. وبعد النظر في تشابه منظور الإماراتيين والسعوديين نحو عدد لا يحصى من القضايا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلص الكثيرون إلى أن المصالح المتضاربة في جنوب اليمن لا يمكن أن تلحق الضرر بالعلاقات القوية بين الدولتين.

 

وردا على المراقبين الذين ناقشوا فكرة حدوث شقاق كبير في العلاقات السعودية الإماراتية، رفضت العديد من وسائل الإعلام في السعودية مثل هذا الحديث باعتباره دعاية قطرية وإيرانية.

ويشير هذا الموقف إلى أن الرواية الرسمية في السعودية تفيد أن الخلافات بين الرياض وأبوظبي مجرد خلافات تكتيكية، وأن كلا منهما لا يزال قريبا من الآخر. ومن الصعب التنبؤ كيف ستؤثر الاختلافات الحقيقية بين البلدين تجاه جنوب اليمن على العلاقات الثنائية بين أبوظبي والرياض. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل هذا الانقسام داخل الجبهة المناهضة للحوثيين، خاصة في ضوء الأحداث الأخيرة.

تفاقم الخلافات

وبعد عدة أيام من القتال في عدن، استولى الانفصاليون الجنوبيون وسيطروا على المعسكرات الحكومية في المدينة الجنوبية. وقام الأكاديمي السياسي الإماراتي البارز الدكتور "عبد الخالق عبد الله" بتغريد صورة لجندي يلوح بعلم جنوب اليمن وعلق قائلا: "حدث بسرعة ودقة وإتقان، وبمساندة شعبية عارمة، وبأقل قدر من الخسائر المادية والبشرية".

وفي تغريدة أخرى احتوت على صورة لدبابة تحمل أعلام الإمارات والسعودية وجنوب اليمن، كتب: "سوف يذكر التاريخ أنهم عملوا معا لتحرير 80% من اليمن من سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران".

ويؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، المدعوم من الإمارات، أن جماعة "الإخوان المسلمين" قد تسللت إلى حكومة الرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي". وهذا هو أساس رواية الانفصاليين حول الكفاح المشترك ضد "حكومة إرهابية" تدعمها الرياض.

وفي هذه الأثناء، يصور أنصار "هادي" المجلس الانفصالي بأنه قام بانقلاب غير مشروع ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. ويبقى أن نرى مدى إمكانية التوصل إلى أرضية مشتركة بين الأطراف المتصارعة.

وفي 15 أغسطس/آب حضر عشرات الآلاف من اليمنيين من العديد من المحافظات الجنوبية إلى عدن لتنظيم مظاهرة مؤيدة لاستعادة دولة "جنوب اليمن".

ولوح المحتجون - الذين يطالبون بالحكم الذاتي في عدن - بأعلام جنوب اليمن، وجاء في بيان صادر عن التجمع: "ندعو المجتمع الدولي والتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات إلى احترام شعب الجنوب كشريك رئيسي في وقف المد الفارسي في المنطقة ومحاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الإقليمي والعالمي". كما أشار بيان التجمع إلى حكومة "هادي" بأنها "مقصلة فوق أعناق اليمنيين".

ولاحظ الخبراء أن الانفصاليين الجنوبيين كانوا يحاولون توجيه ندائهم إلى القيادة السعودية. وبالطبع فإن أهم وسيلة للقيام بذلك هي التأكيد على أوراق اعتمادهم كقوة مناهضة للحوثيين والإيرانيين عبر الإشارة إلى الدور الذي لعبه الجنوبيون في محاربة المتمردين الذين ترعاهم طهران إلى جانب التحالف العربي.

 

ومع ذلك، من الصعب تخيل أن المعارضة المشتركة للحوثيين سوف تصلح وحدها كأساس لعلاقة خالية من المشاكل بين الرياض والانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات.

إدارة الخلاف

وطالما أشارت السعودية إلى رغبتها في الحفاظ على وحدة اليمن، بينما واصلت الإمارات دعم الانفصاليين الجنوبيين، وكان هذا الخلاف دائما مصدرا للتوتر المكتوم بين الحليفين

وسوف تخلق مثل هذه الأجندات المتنافسة حتما وضعا معقدا بشكل متزايد في البلد الذي مزقته الحرب، على خلفية الأزمات الاقتصادية والإنسانية إلى جانب الأدوار التي تلعبها الجماعات المتطرفة بما في ذلك تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" و"الدولة الإسلامية".

وقد أظهرت التطورات الأخيرة في عدن حقا إلى أي مدى أصبحت حكومة الرئيس "هادي" المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، التي تدعمها الرياض، غير فاعلة.

وسيكون من المهم النظر في كيفية إدارة أبوظبي والرياض لمصالحهما المتضاربة في جنوب اليمن. ويبقى أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد كيفية تطور هذه التوترات هو مدى الدعم الذي ستقدمه القيادة الإماراتية للانفصاليين الجنوبيين في عدن.

وبدون قيام دولة عربية أخرى، أو أي حكومة في الغرب، بدعم الاعتراف بدولة مستقلة في "جنوب اليمن"، فسوف تدخل أبوظبي بالتأكيد في مواجهة مع الدول الأخرى إذا أرادت المضي قدما في طريق مساندة الانفصاليين. ويبدو على الأرجح أن الإمارات ستحاول دفع شكل من أشكال الحكم الذاتي الفعلي لجنوب اليمن على الأقل.

وسوف يساعد القيام بذلك الإمارات على تعزيز مصالحها الاستراتيجية في عدن وأماكن أخرى في الجنوب، دون الحاجة إلى دفع تكاليف التوتر المتزايد في العلاقات مع السعودية وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، التي تؤيد الحفاظ على وحدة اليمن.

وكان ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" قد وصل إلى مكة في 12 أغسطس/آب لمناقشة الأزمة الأمنية في عدن مع العاهل السعودي الملك "سلمان بن عبدالعزيز" وولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، وهو ما أكد على مدى وجود رغبة متبادلة لدى أبوظبي والرياض على حد سواء لمنع "المسألة الجنوبية" من تأجيج التوتر داخل التحالف السعودي الإماراتي.

وقد أصدر المسؤولون الإماراتيون بيانا جاء فيه: "لا يوجد خلاف بين الإمارات والسعودية فيما يتعلق باليمن. نحن متحالفون تماما... وما زلنا نشعر بقلق عميق إزاء الوضع في عدن".

وبالنظر إلى المستقبل، من المحتمل أن يظل الوضع في جنوب اليمن متقلبا، حيث يحذر محللون بارزون من "حرب صغيرة أصغر داخل الحرب الأهلية الأكبر"، مع استمرار الانفصاليين الجنوبيين في محاربة أنصار "هادي".

 

ومع تطور الأحداث، سيحاول السعوديون والإماراتيون إدارة مصالحهم المتضاربة وأولوياتهم المختلفة في اليمن بطريقة تمنع حدوث تحول كبير في العلاقة الثنائية الأوسع.

الكاتب Emirati Affairs 2019-08-17