ميدل ايست: الأزمة الخليجية قاربت على الانتهاء

الكاتب EmiratiAffairs 2019-11-16

ميدل ايست: الأزمة الخليجية قاربت على الانتهاء

ناقش باحث في الشؤون الدفاعية بكلية كينغز في لندن بوادر انفراجة خليجية قد تكون بداية لذوبان الجليد في الحصار المفروض على دولة قطر منذ أكثر من عامين. وأرجع البرفسور أندرياس كريغ التحولات الحذرة إلى عوامل جيوسياسية واكتشاف الإمارات العربية والسعودية أن أمريكا-الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن تتحرك للدفاع عنهما.

وقال إن إعلان السعودية والإمارات والبحرين مشاركتها في بطولة كرة القدم “خليجي 24” نهاية الشهر قد يكون حدثا غير مهم مع أن القرار كان مفاجئا للكثيرين، خاصة أن هذه الدول الثلاث قطعت علاقاتها مع الدوحة في صيف عام 2017 وفرضت عليها حصارا جويا وبريا وبحريا. ورغم تجمد الأفق الدبلوماسي للأزمة ولأكثر من عامين، إلا أن الدول الثلاث تخوض حربا كلامية مع قطر وصداما في فضاء المعلومات الذي يبدو في تراجع الآن.

ففي الأسبوع الماضي نشر موقع “بلومبيرغ” تصريحا من مسؤول خليجي لم تكشف عن هويته قوله إن قطر “تقوم باتخاذ الخطوات اللازمة لخفض التوتر”، وهو ما عكسته أخبار من صحيفة “غالف نيوز” في دبي. وما يبدو في النظرة الأولى مجرد خبر غير مهم إلا أنه أمر مدهش لمن يتابع الهجوم الإعلامي وحملة التضليل التي شنت على قطر في منتصف عام 2017. وبدلا من الهجوم المستمر على قطر وتشويه صورتها ووسمها بأنه “الراعية الرائدة للإرهاب في العالم”، صمتت معظم الوسائل الإعلامية في البحرين والإمارات والسعودية عن قطر في الأشهر القليلة الماضية. وربما كان واحدا من الأسباب هو أن قادة الرياض وأبو ظبي اكتشفوا أن استخدام السرد كسلاح فشل في تحقيق أهدافه المنشودة.

وتبدو قطر من الناحية الاقتصادية قوية في عام 2019 وعلاقاتها مع الغرب وواشنطن تحديدا قوية ولم تتأثر سمعتها بأي شكل. وهذا راجع لخروج قطر من أزمة ما بعد الحصار قوية حيث قامت بتوضيح روايتها واستراتيجيتها وسياساتها وأجابت على أسئلة غير مريحة من الصحافيين وشركائها وحلفائها.

وفي الوقت نفسه فقد أدت حملات التشويه والتضليل الإعلامي النابعة من دول الحصار لتشويه صورتها ومصداقيتها، خاصة في الغرب. وعلينا النظر، كما يقول كريغ، لتلاشي التوتر الخليجي في ضوء الخيبة العامة في الرياض وأبو ظبي من الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب الذي كانت إدارته المتلقي الرئيسي للخطاب المضاد لقطر. فقد وعد الرئيس الجديد عام 2017 الدول الحليفة في الخليج أنه سيدعم سياساتها القوية في المنطقة ويعزز الشركاء المحليين ويجعل الجانب العربي من الخليج قويا مقابل إيران، إلا أن ترامب لم يف بوعوده.

فرغم ما قامت به طهران من الهجمات التصعيدية طوال فترة الصيف لا تزال واشنطن صامتة، ثم جاء بعد ذلك الخروج المتعجل من شمال سوريا، إلا أن التردد الأمريكي أكد لحلفاء واشنطن في الخليج فكرة عدم رغبة أمريكا بالدفاع عن مصالحها بالمنطقة عبر القوة العسكرية.

وأصبحت مخاوف الرياض وأبو ظبي من انسحاب أمريكي من المنطقة حقيقية، وهو ما دعاهما لإعادة النظر بكيفية مواجهة التهديدات والمخاطر حولهما. وقررت الإمارات تغيير مشاركتها في حرب اليمن من مباشرة إلى غير مباشرة. وهذا جزء من إعادة التفكير كما هو الحال مع السعودية التي عبرت عن رغبة بالتفاوض حول التشارك في السلطة بين الحكومة الشرعية والحوثيين.

وفتحت أبو ظبي والرياض قنوات اتصال مع إيران بعد اكتشافهما أن واشنطن لن تسمح لدول الخليج كي تدفعها لحرب مع إيران حتى آخر جندي أمريكي. ولكنها ستكون هي الطرف الذي سيتحمل مسؤولية المواجهة مع طهران. وبناء على هذه النظرة فمن غير المفاجئ أن تعيد الرياض وأبو ظبي النظر في المواجهة مع قطر وتعطي المبادرة الكويتية فرصة. وهناك فهم ولو متأخر أن الشق الذي حدث في داخل الجسم الخليجي كان مضرا وأن من الأفضل أن تكون هذه الدول مجتمعة بدلا من انقسامها، خاصة في ظل محاولات المملكة البحث عن مستثمرين حقيقيين بعد جريمة مقتل جمال خاشقجي العام الماضي. وأعلنت الدوحة هذا العام عن موارد إضافية رغم الحصار ويمكن أن تقدم دعما ماليا وثقة بالاقتصاد السعودي الذي يواجه صعوبات.

ولم يتم بعد تحقيق أي خرق في الأزمة فلا تزال المظالم قائمة من الجانبين. ويجب على قطر التي أهانها جيرانها عام 2017 أن تقدم خطوات لحفظ ماء على الوجه، وفي الوقت نفسه لا تريد أن تتخلى عن سيادتها الوطنية وسياستها الخارجية واستقلالية التحرير النسبية في الجزيرة. وبالنسبة لقطر كان الحصار نعمة ولكنها مغلفة حيث سمحت لها بقرار مستقل على المستوى المحلي والخارجي.

وتم الدفع بالإصلاحات بدون أن تخفض التوتر مع جيرانها، فيما عقدت معاهدات واتفاقيات جديدة مع دول. ولكن المصالحة قد تكون باردة مع السعودية، وربما شملت البحرين التي ستتبع الرياض، لكن الخلاف مع الإمارات واسع ولا يمكن سد الفجوة بينهما بسهولة. وقد يتم رفع الحظر عن القطريين لزيارة أقاربهم في دول الجوار والسفر مباشرة إلى الحج.

ولو سمحت السعودية للطيران القطري التحليق فوق أجوائها فعندها ستتم معالجة مظلوميتها، ولكن فكرة مصافحة بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تبدو حلما في المستقبل القريب. ولكن سلاما باردا بين الرياض والدوحة هو الخطوة الأولى باتجاه جمع ما يمت لبعضه البعض.

 

الكاتب EmiratiAffairs 2019-11-16