تقرير: انتهاكات فادحة لحقوق الإنسان تحملها قضية المعتقلين الليبيين في الإمارات

تقرير: انتهاكات فادحة لحقوق الإنسان تحملها قضية المعتقلين الليبيين في الإمارات

تظهر الإمارات متورطة بشكل كامل، في قضية الليبيين المختطفين والذين يحاكمون بتهم تتعلق بدعم جماعات ناهضت النظام السابق في بلادهم، فتلاحقها اتهامات بتعذيبهم، بالإضافة إلى أن التُهم المُلقاة على هؤلاء الرجال تُثير السخرية.

سالم العرادي وهو ليبي يحمل الجنسية لكندية، وكمال أحمد الضراط ومحمد كمال الضراط، الأب والإبن، وهما يحملان الجنسية الأمريكية. كما ألقي القبض على عادل رجب ناصف ومعاذ الهاشمي، وهما مواطنين ليبيين، من قبل عناصر جهاز أمن الدولة في أغسطس 2014م.

واتهم العرادي والضراط في نهاية المطاف في تمويل ودعم التعاون مع منظمات إرهابية مزعومة بموجب القانون الإماراتي لمكافحة الإرهاب 7/2014 بتاريخ 18 يناير الماضي، فيما "ناصف" و"الهاشمي" يخضعون لمحاكمة في ملف منفصل أواخر عام 2015م كان من المقرر إصدار الأحكام بحقهم في 29 فبراير، لكن قراراً استثنائياً صدر بتأجيلها حتى 24 مارس.

نشرت صحيفة واشنطن بوست، أواخر فبراير الماضي، افتتاحية عن الضراط ونجله، واتهمت السلطات الإماراتية بتعذيبهم، كان سفير الدولة في واشنطن (يوسف العتيبة)، جاهزاً بالرد، الذي نشرته الصحيفة في يوم لاحق، والذي يقول فيه إن الإمارات تتبع نفس معايير المحاكمة العادلة في الولايات المتحدة الأمريكية! ، "يتلقى المتهمون جلسة استماع بوجود محام، ويسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم والممثلين الدبلوماسيين للولايات المتحدة الأمريكية".-حسب قول العتيبة

 

اعتقلوا قبل صدور القانون

ومن المؤكد أن ذلك غير صحيح مطلقاً فهؤلاء الرجال فوفقا لسلطات للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، محتجزين ظلما منذ أغسطس 2014، بمعزل عن العالم الخارجي لمدة ثلاثة أشهر في مكان لم يكشف عنه وتعرضا لتعذيب واسع النطاق، بما في ذلك محاكاة الغرق والصعق بالصدمات الكهربائية والضرب والشنق. ثم مكثوا قرابة 500 يوم في سجون سرية قبل عرضهم للمحاكمة في 18 يناير الماضي.

الأمم المتحدة قالت إن هؤلاء الرجال اتهموا بموجب قانون لم يدخل حيز التنفيذ وقت إلقاء القبض عليهم، "في مخالفة لمبدأ عدم رجعية القانون الجنائي".

 

المحامون لم يحصلوا على ملف القضية

ليس ذلك وحسب حيث قال أفراد العائلة والمحامون الذين عيّنتهم العائلة إن الليبيين لم يتمكنوا من الحصول على المساعدة القانونية لمدة 16 شهرا على الأقل. أنكر جميع المتهمين التهم الموجهة إليهم.

و قال محامون معيّنون من قبل عائلات المتهمين إنهم لم يستطيعوا معرفة التهم التي وُجهت إلى موكليهم إلى غاية الجلسة الأولى لمحاكمتهم. وقالوا إن النيابة العامة لم تُقدم ملفات القضية التي تبين الأدلة ضد موكليهم. قرار إحالة القضية على المحكمة الاتحادية العليا بموجب إجراءات أمن الدولة يحرم المتهمين من حق الاستئناف.

بول تشامب، وهو محام كندي يمثل المعتقل سليم العرادي، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن النيابة وجهت للرجال تهم تقديم دعم مادي والتعاون مع "فجر ليبيا" و"كتيبة 17 فبراير" في ليبيا، اللتين تعتبرهما النيابة العامة ووسائل الإعلام المحلية جماعتين إرهابيتين.

ومنعت السلطات تشامب من دخول غرفة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي لمتابعة المحاكمة.  إلا أن السفير الكندي ونائب القنصل الأمريكي تمكنوا من حضور الجلسة الافتتاحية لمدة 20 دقيقة.

وقال تشامب إن الناس الذين حضروا الجلسة قالوا له إن العرادي حاول إطلاع القاضي على علامات على ذراعيه يدعي أنها نتيجة التعذيب، وإن كل الرجال قالوا للقاضي إنهم تعرضوا للتعذيب خلال فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة. وعلى ما يبدو فإن القاضي قال للرجال إنه يمكنهم إثارة هذه الادعاءات خلال جلسات المحاكمة المقبلة. ومن المقرر أن تعقد الجلسة القادمة في 15 فبراير.

وتمكنت أمل الضراط أخيراً الشهر الماضي على رؤية ملف القضية. "الأدلة" الوحيدة كانت في 200 صفحة، من "اعترافات" كتبه كمال، ومحمد.

 

لم يستطيعوا الاتصال بمحام أو عائلاتهم

وتقول واشنطن بوست عن هؤلاء المعتقلين أنهم "حرموا من الاتصال بمحام والزيارات العائلية المنتظمة، ولم يكونا على علم بالتهم الموجهة إليهم حتى نقلوا فجأة أمام المحكمة الشهر الماضي. تلقوا اتهامات بموجب القانون الذي دخل حيز التنفيذ بعد إلقاء القبض عليهم، ويمكن أن يحكم عليهم بالسجن مدى الحياة أو الإعدام، دون إمكانية الاستئناف ".

وقال محامي العرادي إنه يعاني من محدودية الاتصال بموكله، فيما يتم التنصت وتسجيل جميع محادثتهم الهاتفية أو اللقاءات.

وعلاوة على ذلك، أكدت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاء والمحامين بالأمم المتحدة، مونيكا بينتو، التي زارت الإمارات 2014م، أن الرجال الخمسة لم يكونوا قادرين على الطعن في قانونية اعتقالهم أمام المحكمة، "وخلال هذا الوقت كان لديهم فرص محدودة للغاية للوصول إلى محاميهم، وجميع محادثاتهم تم رصدها."، وأشارت إلى أن المحامين عانوا من محدودية الحصول على ملفات موكليهم.

 

التعذيب

وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، خوان إ.منديز،: "لقد تلقينا معلومات موثوقة تفيد بأن المعتقلين تعرضوا للتعذيب وأجبروا على التوقيع على اعترافات". مضيفاً: "لقد كان المشتبه بهم بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن اعتقال سرية وفي الحبس الإنفرادي لفترات طويلة من الزمن. هذا أمر مقلق للغاية كما أنه يعزز مخاطر التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة.

فيما جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "مرة أخرى، تتلطخ محاكمة رفيعة المستوى في الإمارات بمزاعم الاختفاء القسري والتعذيب. على الإمارات اتخاذ خطوات فورية لوقف تعاملها المسيء مع هذه القضية، منها التحقيق الفوري في مزاعم التعذيب".

غريغ كريغ، وهو محام في الولايات المتحدة يمثل محمد وكمال الضراط، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه تحدث إلى محمد الضراط عبر الهاتف في 20 يناير وقال إنه عانى أساليب الاستجواب التي نتج عنها صمم في أذنه اليسرى.

تحدثت أسرة العرادي إليه عبر الهاتف في 19 يناير. قال أفراد الأسرة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يتحدثوا بعد مع المحامي الإماراتي الذي يمثله في المحاكمة. قال كريغ إن موكليه كانا قادرين فقط على رؤية محاميهما الإماراتي أثناء المحاكمة في 24 يناير. وقال كل من كريغ وتشامب إن السلطات لم تقدم للمحامي الإماراتي الذي يمثل موكليهما في المحاكمة ملفات القضية التي فيها تفاصيل عن الأدلة ضدهم.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الإماراتية أن تجري تحقيقات جنائية مستقلة في الوقت المناسب في هذه المزاعم ذات المصداقية بالتعذيب والاختفاء القسري، والتي ستقود إلى إلى تحديد ومحاكمة المسؤولين عنها. ينبغي أن يتلقى كل أولئك الذين زعموا تعرضهم للانتهاكات فحوصات طبية مستقلة. وينبغي استبعاد أي أدلة تم الحصول عليها عبر التعذيب في أي محاكمة، والتي لا يمكن أن تكون عادلة إلا إذا تمكن محامو الدفاع من الوصول الكامل إلى موكليهم وملفات القضية، وكان لديهم الوقت الكافي لإعداد دفاع موكليهم.

ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً عن مجموعة متنوعة من التقنيات الوحشية المستخدمة من قبل المحققين الإماراتيين ضد المعتقلين الليبيين الأربعة، ووفقاً لمصادر إماراتية، عانى السجناء من الضرب المبرح من خلال استخدام القضبان أحياناً أو ما يعرف بـ"حلبة الملاكمة" في أحيان أخرى، بالإضافة إلى سحبهم بالسلاسل.

وبحسب المصادر، تشمل التقنيات الأخرى الصدمات الكهربائية، اقتلاع الأظافر، غمر السجناء بالحشرات، وضع السجناء في ماء بارد أمام مروحة، الحرمان من النوم لمدة تصل إلى 20 يوماً، التهديد بالاغتصاب والتحرش الجنسي، وفي حالتين مسجلتين تم استخدام العنف الجنسي.

وتأتي هذه الأدلة من العديد من المصادر، التي تشاركت جميعها برغبتها بعدم الإفصاح عن هويتها، في أعقاب مزاعم سابقة للتعذيب لأهالي السجناء.

 

ليست الحادثة الأولى

عام 2013، أدين 94 إماراتيا بالتآمر للإطاحة بالحكومة. الدليل الوحيد الذي جاءت به النيابة العامة هو اعتراف أحد المتهمين، أحمد السويدي، الذي أخفته السلطات قسرا 5 أشهر بعد اعتقاله في 26 مارس/آذار 2012. نفى السويدي في المحكمة جميع التهم، ولكن المحكمة أدانته و68 آخرين بعد محاكمة جائرة بشكل واضح، وأعلنت الأمم المتحدة في وقت لاحق إن هؤلاء المعتقلين الإماراتيين تعرضوا للتعذيب.

حدّت سلطات الإمارات وصول المجموعات الحقوقية الدولية إلى البلاد وإلى الأشخاص المسجونين الذين قدموا معلومات لمنظمات غير حكومية، ما يجعل من الصعب تحديد مدى انخراط الإمارات في الاخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. ينص قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي لعام 2014 على إعدام الذين يثبت ضدهم "الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي".

 

(إيماسك)

الكاتب