انتهاكات لحقوق العمال والوافدين في الإمارات تمثلت في التفنيش وتقليص الرواتب

الكاتب EmiratiAffairs 2020-04-07

انتهاكات لحقوق العمال والوافدين في الإمارات تمثلت في التفنيش وتقليص الرواتب

تضمنت سلسلة الإجراءت التي اتخذتها السلطات الإماراتية في مواجهة وباء كورونا، انتهاكات واسعة لحقوق العمال الوافدين وممارسة التمييز بحقهم، حيث كانت آخر تلك الإجراءات فرض إجازات بدون راتب للعمال الوافدين خلال أزمة فيروس كورونا المستجد، فيما تشكل الوافدون نحو 88% من سكان الدولة.
 

ووجهت عدة انتقادات حقوقية للإمارات على خلفية بعض القرارات التي اعتبرت خطوة تكرس العنصرية وعدم المساواة بين أبناء الدولة والأجانب، حيث كانت أصدرت وزارة الموارد البشرية والتوطين قانونًا ببعض القرارات التي تتيح للشركات التنكيل بالعاملين الوافدين، في إطار حزمة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها السلطات لمواجهة تفشي فيروس كورونا الجديد.

 

وبحسب القانون الصادر نهاية الشهر الماضي فإن للقطاع الخاص الحق في إعادة تنظيم العمالة الوافدة لديه، بما يشمل منحهم إجازة إجبارية دون أجر أو تخفيض أجورهم بشكل مؤقت وصولًا إلى تخفيض أجورهم بشكل دائم، وفي الوقت نفسه فإن هذا القانون يحمي الشركات من أي إجراءات قانونية قد تلجأ لها العمالة في ظل توقف وتخبط الشركات بسبب تفشي فيروس كورونا.

 

وبخلاف غالبية دول العالم التي لجأت إلى منح العمال والموظفين إجازات مدفوعة الأجر خلال أزمة فيروس كورونا، فإن الإمارات أصرت على ممارسة التمييز والتعسف بحق العمال الوافدين دون اعتبار لتكبدهم خسائر مالية كبيرة.

إذ أطلقت وزارة الموارد البشرية والتوطين الإمارات بالتعاون جهات حكومية أخرى في الدولة ما وصفته مبادرة “الإجازة المبكرة” بهدف تمكين من يرغب من المقيمين العاملين في القطاع الخاص من العودة إلى بلدانهم خلال فترة الإجراءات الاحترازية المتخذة على مستوى الدولة للوقاية والحد من انتشار فيروس كورونا.

وتضمنت المبادرة المزعومة تقديم مواعيد الإجازات السنوية للعاملين المقيمين في الإمارات أو الاتفاق مع المنشآت العاملين لديها على منحهم إجازة من دون أجر.

ويواجه الملايين من العمال الأجانب في الإمارات مخاطر عالية فيما يتعلق بحقوقهم مع إعلان أبوظبي إغلاقات شاملة وعدم دفع المشغلين للرواتب أو النظر في إمكانية صرف موظفين.

ونددت منظمة دولية مختصة بالدفاع عن حقوق العمال المهاجرين بقرارات الإمارات التي تخول للشركات انتهاك حقوق العمال والموظفين وتجاهل المطالب الدولية بضرورة دعم ذوي الدخل المحدود بما في ذلك صرف رواتبهم كاملة ومنحهم إجازة مدفوعة الأجر على إثر أزمة فيروس كورونا المستجد.

وانتقدت منظمة Migrant-Rights.org التي تتخذ من دول مجلس التعاون الخليجي مقرا لها، بشدة قرارات وزارة الموارد البشرية والتوطين في دولة الإمارات الذي يخول للشركات المتأثرة بفيروس كورونا “إعادة تنظيم هيكل العمل” من خلال عدة خطوات.

وتشمل الخطوات المذكور: تطبيق نظام العمل عن بعد، ومنح إجازة مدفوعة، ومنح الإجازة بدون أجر، وتخفيض الأجور مؤقتاً، وتخفيض الأجور بشكل دائم.

 

وذكرت المنظمة الدولية أن هذه الإجراءات تنطبق فقط على الموظفين من “غير المواطنين” – وهو تمييز يجعل العمال المهاجرين (من جميع فئات الدخل) مستغلين تمامًا.

ونبهت إلى أن ما يقرب من 89% من سكان الإمارات البالغ عددهم 9.7 مليون نسمة هم من غير المواطنين.

ولفتت إلى أنه في حين ينص القرار على أن هذه الإجراءات يجب أن تتم “بالاتفاق” مع الموظف غير المواطن، فإن الموظفين الأفراد لديهم وكالة قليلة أو معدومة في إطار نظام الكفالة.

 

وذكرت أن الافتراض بأن الموظف لديه القدرة على التفاوض على الشروط هو محل خلاف بسبب علاقة القوة المشوهة بحيث قد تؤدي هذه التدابير إلى تغيير من جانب واحد في الالتزام التعاقدي.

علاوة على ذلك ، على الرغم من أن هذه الإجراءات الخمسة المذكورة أعلاه يجب اتخاذها تدريجيًا ، فلا يوجد أي ذكر لجدول زمني أو المدة التي يجب فيها محاولة كل إجراء قبل الانتقال إلى الخطوة التالية بحسب المنظمة الدولية.

 

وقالت إنه يمكن للشركات أيضًا تسجيل هؤلاء الموظفين في “فائض” في نظام سوق العمل الافتراضي، ومع ذلك، يجب على صاحب العمل تحمل المسؤولية عن السكن والاستحقاقات الأخرى، باستثناء الأجور، التي ستدفعها الشركة الجديدة التي تستخدم خدمة العامل (المادة 3).

وأضافت “لا تسري هذه الإجراءات على الشركات المسجلة في المناطق الحرة بالإمارات، حيث أرجأ مجلس منطقة دبي الحرة دفع الإيجار لمدة ستة أشهر واسترداد مبالغ التأمين والودائع الأمنية، والسماح بحرية حركة العمالة بين الشركات في المنطقة”.

 

كما انتقدت المنظمة الدولية عدم إصدار حكومة الإمارات أي تعليمات بشأن حماية أجور العمال، مبرزة في الوقت ذاته أنه على الرغم إقرار العمل من المنزل وحظر التجول، يستمر قطاع البناء دون انقطاع في الإمارات.

وحذرت منظمة Migrant-Rights.org من عدم شفافية الإمارات في إعلان حجم الإصابات الحقيقي بفيروس كورونا خاصة في ظل الاعداد الكبيرة من الإصابات المسجلة في صفوف العمال من الهند لدى عودتهم إلى بلادهم.

 

التمييز والعنصرية ضد العمالة الوافدة ليست بالشيء الجديد على حكومة أبو ظبي وفق ما أشارت التقارير الصادرة عن بعض الجهات الحقوقية، الإقليمية والدولية، فللدولة باع طويل في استهداف العمال الأجانب لديها، رغم الآلة الإعلامية التي تسعى ليل نهار لتقديم صورة مغايرة للواقع.

ففي أغسطس 2019 اتهمت "الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات"، حكومة أبو ظبي بممارسة العنصرية وعدم تطبيق لوائح الأمن والسلامة للعمال الأجانب، داعية في بيان لها إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية للتحقيق في جميع الانتهاكات والتمييز التي تحدث في البلاد، وخاصة الاتجار بالبشر، لافتة إلى أن معظم العمال الأجانب في الإمارات يخضعون لنظام عمل يشبه إلى حد كبير نظام العبودية.

 

الحملة أشارت إلى أن أبو ظبي أساءت معاملة العمال الأجانب وانتهكت المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان بشكل يومي داخل البلاد، لافتة إلى أن العمالة الوافدة هناك يعانون أيضًا من تأشيرة عمل تجبرهم على الحصول على كفيل إماراتي يسيطر دائمًا على العمال في جميع جوانب الحياة هناك، موضحة أن العمال كانوا خائفين من الإبلاغ عن سوء المعاملة إلى السلطات بسبب خوف الترحيل أو الاحتجاز في السجون.

 

وفي أكتوبر 2017 نشرت الحملة قائمة موسعة تشمل شركات مملوكة للحكومة الإماراتية، وشركات خاصة أخرى تمهيدًا لمقاطعتها "في ظل استمرار الأخيرة في انتهاكاتها ضد مواطنيها، وجرائم الحرب التي تقوم بها في اليمن، وانتهاكها لحقوق العمال الأجانب، حسبما جاء في بيان الحملة".

وذكرت في بيان صحافي أن "العديد من الشركات المدرجة في القائمة انتهكت حقوق العمال الأساسية وأساءت معاملتهم، فضلًا عن عمليات الفصل التعسفي من العمل التي طالت عشرات العمال الهنود المهاجرين، مبينة أن العمال المهاجرين في مجال الإنشاءات والنقل، هم أكثر الفئات تعرضًا للانتهاك من الشركات الإماراتية".

 

وعن تورط الحكومة في تلك الانتهاكات لفتت الحملة إلى الشركات المملوكة للدولة تجبر الأصوات التي تطالب بحقوقها على الصمت خشية التعرض لأي مضايقات أو انتهاكات أخرى، معتبرة أن هذا الموقف السلبي يشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق العمال.

 

وفي 22 من نوفمبر 2017 كشفت القناة العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية، المعروفة اختصارًا بـ(RTS)، عما أطلقت عليه "الوجه الآخر لبلد وزارة السعادة"، حيث يُضطهد العمال الأجانب ويعانون من الاستغلال ويُكابدون ظروفًا قاسية، مستعرضة العديد من النماذج العمالية التي تعرضت للتنكيل والانتهاكات من الشركات الإماراتية في ظل صمت السلطات الرسمية.

 

ودوليًا فقد استنكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية المعاناة اللاإنسانية للعمال في موقع بناء متحف اللوفر أبوظبي عشية افتتاحه، مذكرةً بحجم الانتهاكات التي تقترفها دولة الإمارات بحقهم، فيما قالت مديرة المنظمة في باريس، بنديكت جانرو، إن هذا المشروع شابته منذ البدء ببنائه في جزيرة السعديات انتهاكات لحقوق العمال المهاجرين الذين شيدوه.

 

وأضافت في مقال، نُشر في صحيفة "ليبراسيون"، أن منظمتها نشرت ثلاثة تقارير عن ورشات البناء في جزيرة السعديات، أحدها عن متحف اللوفر، حيث رحّلت الحكومة عدة مئات من عمال البناء في جزيرة السعديات بشكل تعسّفي، ومنعتهم من دخول البلاد لمدة سنة، لأنهم مارسوا حقهم في الإضراب، كما أن ظروف المعيشة والعمل المؤسفة هذه تعتبر المسؤولة جزئيًا عن زيادة معدل الانتحار بين هؤلاء العمال.

 

وفي يناير الماضي فضح تحقيق أمريكي تورط الإمارات في انتهاكات وممارسات الاتجار بالبشر عبر ما تفرضه من تعسف بحقوق العمال الأجانب ومواصلتها فرض نظام الكفالة سيئ السمعة، ودحض التحقيق الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" التصريحات الحكومية المتتالية في الإمارات عن مساعي إنهاء ممارسات الاتجار بالبشر داخل أراضي الدولة.

 

الصحيفة أشارت إلى أن حرم جامعة نيويورك في أبوظبي يظهر كمبنى مميز مع أشجار النخيل والمرافق الحديثة، ما يعكس رغبة دولة الإمارات في تقديم نفسها كرائدة في مجال التعليم، ومع ذلك، فإنه يمثل أيضًا رمزًا دامغًا لعدم المساواة في الإمارات، والعبودية الحديثة، وإساءة معاملة العمال الذين دفعوا التقدم الاقتصادي للبلاد وكثيرًا ما يتم تجاهلهم.

 

وذكر التحقيق أنه منذ بدء إنشاء الحرم الجامعي عام 2009، تم إغراء المهاجرين من إفريقيا وجنوب آسيا بوظائف واعدة في مشروع البناء، ومع ذلك فقد انتهى بهم الأمر في ظروف عمل لا إنسانية، فيما كشف عن التجربة المؤلمة لهؤلاء العمال المهاجرين، بما في ذلك الإقامة في معسكرات معزولة وبائسة، وتحمل أيام عمل لمدة 11 ساعة، مع قيود الوصول إلى الهاتف الخليوي ودفع أجور قليلة، أو مواجهة سرقة الأجور حتى، وقد فاقم الأمر تكاليف المعيشة التي لا يمكن تحملها وديون رسوم التوظيف.

الكاتب EmiratiAffairs 2020-04-07