هيومن رايتس: المعتقل أحمد منصور مسجون في الإنفرادي وصحته تدهورت

هيومن رايتس: المعتقل أحمد منصور مسجون في الإنفرادي وصحته تدهورت

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية إن دولة الإمارات تضطهد الناشط الحقوقي أحمد منصور المعتقل على خلفية الرأي، مطالبة بالإفراج عنه فورا، حيث قال جو ستورك الخبير الحقوقي الدولي ونائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان إن منصور حُبس في زنزانة منعزلة في الإمارات منذ اعتقاله في مارس/آذار 2017، وحُرم من الكتب، والسرير، وحتى الهواء النقي، فتدهورت صحته.

 

 

وحكمت محكمة إماراتية على أحمد منصور بالسجن 10 سنوات بتهمة “إهانة هيبة ومكانة الدولة ورموزها” و”نشر معلومات كاذبة وشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي”.

 

وقال ستورك “لا نعرف ما هي “الإهانة” المزعومة أو “المعلومات الكاذبة” التي يمكن أن تبرر عقدا خلف القضبان. انتهت محاكمة أحمد ولم يُعلن عن لائحة الاتهام ولا حكم المحكمة. استخدم أحمد “فيسبوك” وغيره من منصات وسائل التواصل الاجتماعي للفت الانتباه إلى إنكار العدالة في الإمارات. كما تبادل المعلومات مع المنظمات الحقوقية في الخارج حول المحاكمات الجائرة التي أودت بنشطاء حقوقيين ومحامين إماراتيين إلى السجن.

 

وأضاف أن “هذا دليل على دبلوماسية الإمارات السلسة وأموال العلاقات العامة التي جنبتها طويلا انتقاد سجلها الحقوقي المروع من قبل حلفاء مثل الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا. ما الذي كان سيقوله جورج أورويل عن دولة استضافت بوقاحة “قمتين عالميتين للتسامح” وأنشأت وزارة “السعادة وجودة الحياة”، بعد إغلاق الجمعيات المدنية والسياسية التي روّجت سلميا لوجهات نظر مختلفة عن آراء الحكام؟ غياب أي صحافة مستقلة في الإمارات زاد أهمية التغطية التي يقدمها أحمد على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن زاد أيضا الخطر المرتبط بها.

 

وأكد الخبير الدولي ان اضطهاد الإمارات بحق أحمد منصور بسبب “جرائمه الفكرية” قاس وغير مبرر، وأن الأحداث الرياضية والثقافية الدولية هي الوجه الذي يقدمه حكام الإمارات إلى العالم، لكنهم لا يستطيعون إخفاء المشهد الفظيع للحقوقي الرائد وحيدا في زنزانة خاوية، في ظروف غير إنسانية.

 

وقبل عدة أيام أكدت مصادر حقوقية أن النظام الإماراتي يتعسف بالناشط الحقوقي معتقل الرأي في سجون الدولة أحمد منصور ويعزله عن العام الخارجي بما في ذلك منعه من الاتصال بعائلته.

 

واستنكر مركز الإمارات لحقوق الإنسان حرمان منصور من المكالمات الهاتفية مع عائلته منذ شهر رمضان الماضي، مؤكدا أن ذلك يعد انتهاكا واضحا لحقه في التواصل مع العالم الخارجي المضمون في المادة 37 من القواعد النموذجية لدنيا لمعاملة السجناء التي تنص على الاتصال بالعائلة بصفة منتظمة.

 

ولم يسلم منصور من انتهاكات السلطات الأمنية في بلاده، وأصبح ضحية للسياسات والقوانين الإماراتية التعسفية، ونموذجا ترويه هيئة الأمم المتحدة عن الانتهاكات المروعة في الإمارات.

 

وكانت المحكمة الاتحادية في أبو ظبي، أدنت منصور في 30 مايو/ أيار 2018 على خلفية نشاطه الحقوقي، وقضت عليه بالسجن 10 أعوام، وغرامة مالية قدرها مليون درهم (272 ألف دولار أمريكي).

 

كما حكمت ذات المحكمة بمصادرة جميع أجهزة الاتصال التي تخصه، وفرض المراقبة الإدارية لمدة ثلاث سنوات عليه؛ بسبب نشاطه الحقوقي على شبكات التواصل الاجتماعي، والإساءة إلى هيبة ومكانة الدولة ورموزها، بما في ذلك قادتها، ومحاولة زعزعة علاقة الإمارات بالدول المجاورة عبر نشر تقارير ومعلومات مغلوطة.

 

وفي ديسمبر/ كانون أول 2018 أيدت المحكمة الاتحادية العليا الحكم على منصور بصفة نهائية وغير قابلة للطعن، وهو أمر أثار استنكار العديد من الأطراف الحقوقية العربية والعالمية.

 

وعدت منظمة “هيمون رايتس ووتش” هذا الحكم “هو مسمار آخر في نعش أي أمل للعدالة في الإمارات”.

ويعود اعتقال جهاز أمن الدولة، لمنصور، يوم 20 مارس/ آذار 2017 من منزله في منطقة عجمان.

 

والناشط منصور من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات، وأحد الموقعين على عريضة الإصلاح في شهر مارس/ آذار 2011 والحاصل على جائزة “مارتن إينالز” للمدافعين عن حقوق الإنسان لعام 2015.

 

وعدّه الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره المؤرخ في 9 سبتمبر 2019 وعملاً بالقرار 12/2 الصادر عن مجلس حقوق الإنسان من أهم المتعاونين مع الأمم المتحدة واستعرض الانتهاكات والأعمال الانتقامية التي تسلطت عليه بسبب ذلك.

 

ووثّق المقررون الخاصون التابعون للأمم المتحدة في بيانهم بتاريخ 28 مارس 2017 والبرلمان الأوروبي صلب قراره عدد RSP / 2862 / 2018 بتاريخ 4 أكتوبر 2018 الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي طالت الناشط الحقوقي من تجسس على هاتفه واختراق لبياناته، واعتقاله ضمن القضية المعروفة بالإمارات 5 وإخضاعه للمراقبة الإدارية وحظر السفر قبل إخفائه قسريا يوم 20 مارس 2017 واعتقاله تعسفيا ومحاكمته دون ضمانات المحاكمة العادلة.

الكاتب