"إنسايد أرابيا": ماذا وراء قرار الإمارات وقف إصدار تأشيرات لمواطني 12 دولة مسلمة ؟

"إنسايد أرابيا": ماذا وراء قرار الإمارات وقف إصدار تأشيرات لمواطني 12 دولة مسلمة ؟

توقفت الإمارات في العام الماضي عن إصدار فيزا العمل والسياحة لـ13 دولة منهم 12 دولة ذات أغلبية مسلمة، وتشمل هذه الدول أفغانستان والجزائر وإيران والعراق وكينيا ولبنان وليبيا وباكستان والصومال وسوريا وتونس وتركيا واليمن، وفق ما كشفته "رويترز" في 15 نوفمبر/تشرين الثاني، مع أن مواطني بعض هذه الدول مثل إيران ولبنان وباكستان ظلوا يأتون لعقود إلى الإمارات بأعداد كبيرة للعمل والمساهمة في تنميتها.

 

ووصف أستاذ القانون والخبير في الإسلاموفوبيا "خالد بيضون" هذه الإجراءات، بأنها "حظر المسلمين"، في إشارة إلى وجه الشبه بينها وبين الحظر الذي فرضه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب". وانشغل العديد من المنتقدين بمناقشة العوامل التي أدت إلى فرضه، بحسب ما أورده موقع " إنسايد أرابيا".

 

هناك تفسيرات ونظريات مختلفة، حيث يؤكد بعض المعلقين أن هذا الحظر غير المبرر للتأشيرات كان بسبب مخاوف صحية مشروعة وسط جائحة "كورونا" العالمية.

 

والتقى وكيل الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات "خالد عبدالله بلهول" مع سفير لبنان في أبوظبي "فؤاد دندن"، موضحًا أن الإمارات "تمر حاليًا بمرحلة التعافي من جائحة فيروس كورونا المستجد قبل استعادتها التدريجية للحياة الطبيعية وجميع الأنشطة".

 

وقال "بلهول": "يتم اتخاذ الإجراءات الاحترازية بناء على تقييم للأوضاع الصحية في دول العالم، مما يؤدي إلى تعديل سياسات دخول الدولة بين الحين والآخر. وتشمل هذه الإجراءات جميع الجنسيات ولا يوجد قرار يخص المواطنين اللبنانيين".

 

ولكن، حتى لو كانت هناك عوامل صحية عامة تدفع الإماراتيين إلى رفض منح التأشيرات لجنسيات معينة، فلا يمكن إنكار أن الاعتبارات الأمنية دائمًا في طليعة عملية صنع القرار في الإمارات، وأنها كانت على الأرجح ذات صلة بحظر التأشيرات.

 

يحكم المسؤولون الإماراتيون دولة خليجية مستقرة في منطقة مضطربة، ويبذلون جهودًا كبيرة للحفاظ على سيطرة صارمة على بلادهم، ويعتبر غالبية السكان في الإمارات من الأجانب الذين لديهم ولاء أقل بكثير من المواطنين الإماراتيين للعائلات المالكة في الدولة.

 

ومن المحتمل أن تكون المخاوف بشأن ردود فعل سلبية تجاه الدولة قد ساهمت في حظر التأشيرات، لا سيما بالنظر إلى التدخلات العسكرية الإماراتية في ليبيا والحروب الأهلية في اليمن، ودعم حملة "أقصى ضغط" الأمريكية ضد إيران، والسياسة الخارجية المعادية لتركيا، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل عبر "اتفاقيات إبراهيم" ودعم تصريحات الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" المثيرة للجدل حول الإسلام والمسلمين.

 

في السنوات الأخيرة، شهدت بعض هذه البلدان الـ13 تصاعد الخلافات الجيوسياسية مع أبوظبي، ويتجلى ذلك بشكل أكثر وضوحا مع تركيا، التي يرى بعض الخبراء أنها في "حرب باردة" مع الإمارات.

 

تتعارض مصالح الإمارات وتركيا في ليبيا والقرن الأفريقي وسوريا، وترى القيادة في أبوظبي أن التحالف التركي القطري هو التهديد الأول للإمارات وتعمل مع العديد من الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا لمواجهة توسع النفوذ التركي.

 

أما في أنقرة، فهناك تصور شائع بأن الإمارات كان لها يد في مؤامرة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهي أحداث من المرجح أن تظل مساهمة في توتر العلاقات التركية الإماراتية لسنوات عديدة قادمة.

 

وقد شهدت العلاقات بين باكستان والإمارات أيضًا أوقاتًا عصيبة بسبب مجموعة من العوامل، بما في ذلك شراكة إسلام أباد وأنقرة المتنامية، ورفض باكستان الانضمام إلى الكتلة المناهضة لقطر، وقضايا أخرى.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، قال "عدنان عامر"، أحد المساهمين في مجلة "نيكي آسيا"، إنه "بسبب اصطفاف إسلام أباد مع كتلة (تركيا وإيران وماليزيا) التي تتحدى قيادة السعودية للعالم الإسلامي، يدفع العمال الباكستانيون في الإمارات ثمن ذلك بحظر التأشيرة".

 

لا يعتقد "عامر" أن المخاوف المشروعة بشأن انتشار "كورونا" كانت السبب الحقيقي لهذا الحظر، ونظرًا لتفشي الوباء بشكل أكبر في الهند مقارنة بباكستان، يثير "عامر" تساؤلات حول سبب عدم فرض الإماراتيين مثل هذا التقييد على الهنود، مما يعني أن العوامل غير الصحية كانت هي الدافع.

 

 

التطبيع

 

ويرى خبراء آخرون أن رفض باكستان تقبل إسرائيل هو متغير آخر في المعادلة، ففي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2020، نشر موقع "OpIndia" مقالاً أشار إلى أن الإماراتيين منحوا سفارة لإسرائيل في يوم استقلال باكستان، كما قال: "ما يضفي مزيداً من المصداقية على النظرية القائلة بأن الإمارات فرضت حظراً على تأشيرات الباكستانيين بسبب موقفها المناهض لإسرائيل، هو القرار الذي أتى مباشرة بعد توقيع الدولتين (الإمارات وإسرائيل) على اتفاقية الإعفاء من التأشيرة، مما يسمح لمواطني البلدين بزيارة بعضهم البعض دون الحاجة إلى تأشيرة".

 

وعلى الرغم من عدم وجود دليل ملموس على أن موقف باكستان المعادي لإسرائيل هو أساس قرار حظر التأشيرات هذا، فلا جدال في أن الإمارات تمارس ضغوطًا على الدول ذات الأغلبية المسلمة الأفقر لتتبع خطى أبوظبي فيما يتعلق بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.

 

كما أوردت الأنباء إن الإمارات لم تكن وحدها من ضغط على باكستان لفتح علاقات رسمية مع إسرائيل، وإنما كذلك فعلت السعودية.

 

تتمتع الإمارات بعلاقة مختلفة مع كل من هذه الدول الـ13، وليس من الواضح بالضرورة كيف سيؤثر حظر التأشيرات على كل من هذه المواجهات، ومن المرجح أن تختلف التداعيات السياسية من بلد إلى آخر، لا سيما اعتمادًا على طريقة تفاعل هذه الدول ذات الأغلبية المسلمة.

 

من المهم رصد إلى أي مدى سيظل حظر التأشيرات هذا "مؤقتًا"، ولكن بغض النظر عن ذلك، فإن لم توضح الإمارات سبب اختيارها لفرض حظر التأشيرات، فهناك احتمال أكبر لتنامي الاحتكاك بين هذه الدول الـ13 وأبوظبي.

الكاتب