السلطات الإماراتية تواصل حرمان معتقلي الرأي من صلاة العيد والزيارة والتواصل مع ذويهم

السلطات الإماراتية تواصل حرمان معتقلي الرأي من صلاة العيد والزيارة والتواصل مع ذويهم

تواصل السلطات الإماراتية سياسة التنكيل لمعتقلي الرأي وحرمانهم من أبسط حقوقهم لا سيما في العيد خاصة ما يتعلق بمنعهم من التواصل مع ذويهم سواء عبر الزيارة أو حتى المكالمات الهاتفية الخاصة ،وصولاً إلى منعهم من اداء صلاة العيد علاوة على ما يمارس ضدهم من انتهاكات ممنهجة خلال الأيام العادية.

 

ورصد مركز مناصرة معتقلي الإمارات عبر مقابلة مطولة مع زوجة المعتقل الإماراتي عبدالسلام درويش، السيدة عواطف الريّس، مشاعر المعتقلين وأهلهم وأوضاعهم خلال فترة العيد، كما رصد المعاناة التي يمر بها أهالي المعتقلين خلال الأيام العادية، والصعوبات التي يواجهونها أثناء الزيارات والاتصال. وتالياً نص المقابلة:

 

ما هي أوضاع المعتقلين الإماراتيين خلال فترة العيد؟  

 

حالياً من الصعب معرفة أوضاع المعتقلين بدقة بسبب التضييقات المكثفة والمستمرة التي تمارس بحقهم، ولكن من خلال المعلومات التي كانت تصلنا سابقاً فأوضاع المعتقلين في العيد لا تقل سوءاً عن أوضاعهم بقية أيام السنة. فهم لا يشعرون بفرحة العيد ،لأنهم محرومون من كل شيء ممكن يدخل الفرحة والسرور إلى قلوبهم خلال العيد  ابتداء بالزيارات والمكالمات الخاصة وليس انتهاء بصلاة العيد.

 

هل المعتقلين محرمون من آداء صلاة العيد حالياً؟

 

نعم منذ 2014 تم منع المعتقلين السياسيين من أداء صلاة العيد في مسجد السجن سواء كانوا جماعة أم أفرادا، وليس فقط صلاة العيد، بل هم محرمون أيضا من أداء صلاة الجمعة حالياً.

 

ماذا عن الزيارات والمكالمات خلال العيد، هل هناك زيارات أو مكالمات خاصة مخصصة للمعتقلين وأهلهم خلال العيد؟

 

منذ 2014 تم إيقاف جميع الزيارات والمكالمات الخاصة بالعيد، رغم أن إدارة السجن قبل ذلك كانت تسمح لهم بإجراءات مكالمات في أول أيام العيد لتبادل التهنئة، بل إنها كانت ترتب جدول زيارات خاص بالأيام الثلاثة الأولى للعيد، وتتصل بأهل المعتقل لتخبره بأنهم يستطيعون زيارة المعتقل خلال اليوم المحدد، وطبعاً كان يستثنى من ذلك المعتقلين في السجن الانفرادي.

 

ما هي أوضاع الزيارة خلال الأيام العادية؟

 

  يسمح لكل معتقل بزيارة واحدة في الأسبوع في يوم معين ووقت محدد بالساعة، ولا يسمح إلا لذوي المعتقل من الدرجة الأولى بالزيارة، لكن في كثير من الأحيان يصل ذوي المعتقل إلى السجن بعد عناء ومشقة طريق قد يصل إلى 3 ساعات بالسيارة ليتفاجؤوا أن المعتقل ممنوع من الزيارة، ولأسباب غير معروفة. ولا يتم التواصل مع الأهل قبل يوم الزيارة لإبلاغهم بإلغاء الزيارة، ودائماً يفاجئون بالإلغاء عند وصولهم إلى بوابة السجن!

 

أما حالياً ومنذ جائحة كورونا تقريباً من شهر مارس 2020 تم توقيف الزيارات بشكل عام، وحتى اللحظة رغم أن الزيارات تكون أصلاً من خلف العازل الزجاجي أو البلاستيكي، ولا مجال للمصافحة أو التلامس. وحتى قبل أن تتوقف الزيارات تحت ذريعة كورونا كانت هناك عوائل منعت من زيارة معتقليها لمدة سنة كالمعتقل الدكتور محمد المنصوري الذي لم يرى أهله منذ سنتين.

 

وهناك أمثلة كثيرة على التضييقات والانتهاكات التي تمارس في حق المعتقلين وأهاليهم أثناء الزيارة الأسبوعية الاعتيادية، فحكاية خالتي الغالية والدة الدكتور محمد الركن المرأة ذات العقد السابع من عمرها، وقد تكبدت عناء الطريق  والتعب والإرهاق لتكتحل عينيها برؤية ضناها وفلذة كبدها، ولما وصلت لبوابة السجن منعوها من الزيارة والدخول  لرؤية ابنها، ورغم المحاولات العديدة مع مسؤولي السجن للسماح لها بالزيارة، لكن كل المحاولات باءت بالفشل، وعادت مكسورة الخاطر، ودمعاتها تترقرق في عينيها، ولسانها يردد حسبنا الله ونعم الوكيل على من ظلمنا.

 

هل هناك حادثة تضييق حصلت معكم شخصياً أثناء الزيارات؟

 

نعم، في أحد المرات تقدمنا بطلب للحصول على زيارة عائلية خاصة، وهي زيارة تكون للمعتقل وأهله داخل غرفة خاصة وليس من وراء حاجز زجاجي، ورغم حصولنا على الإذن لكن الضابط المناوب قام بمنعنا من الدخول للزيارة الخاصة بحجة عدم حصولنا على الإذن مع أن الإذن كان موجود داخل الملف.

 

وقد أدت هذه الحادثة إلى دخول أبنائي المرضى بالتشنجات واضطرابات التوحد بنوبة من البكاء نتيجة التعب والإجهاد الذي أصيبوا به خلال الزيارة، إذ استغرق وصولنا إلى السجن ثلاث ساعات ثم تم منعنا من الزيارة!

 

ومنذ هذه الحادثة توجهت بطلب استرحام من نيابة بني ياس، وبعد ذلك من نيابة الوثبة للسماح بزيارة خاصة لأبنائي لوالدهم المعتقل في سجن الرزين، وكذلك توجهت برسالة للقيادة العامة لشرطة أبو ظبي لتوفير سيارة اسعاف لنقل أبنائي للزيارة، وقد تجاوبوا مع طلبي ووفروا سيارة الإسعاف لنقل أبنائي مرتين، وفي المرة الثانية التقطوا لهم صوراً جميلة وهم داخل وخارج سيارة الإسعاف. وبعد التقاط الصور اتصل بي شخص لم يعرفني باسمه من شرطة أبوظبي، كان مسؤولاً عن ترتيبات الزيارة، طلب مني أن لا أطالبهم بتوفير سيارة الإسعاف مرة أخرى لنقل أبنائي لزيارة والدهم المعتقل في سجن الرزين فتفاجأت من كلامه ، وقد أثر هذا الطلب على زيارة أبنائي لوالدهم ورؤيته فأصبحوا لا يزورونه إلا زيارتين أو ثلاث طوال السنة، وكنت حينها أغامر من أجل زيارتهم لوالدهم في محبسه، ورؤيته له وتحقيق التقارب الجسدي والروحي معه، لما له من تأثير إيجابي كبير على صحتهم النفسية والسلوكية.

 

أنت حالياً خارج الإمارات بسبب رحلة علاج لأولادك، متى آخر مرة تواصلت فيها مع زوجك؟ 

 

آخر مرة رأيت فيها زوجي كانت في شهر يوليو 2016 قبل رحلة علاج أبنائي والتي كانت في 23 يوليو 2016 وقريبا سأكمل عامي الخامس وفيه بداية غربتي وأسرتي عن وطني. وآخر مرة سمعت فيها صوته (آخر مكالمة) كانت في شهر مايو 2017، من بعدها منعت إدارة السجن اتصاله بنا كعقوبة لنا وله بسبب عدم رجوعنا للإمارات وقد طلبوا منا الرجوع بعد أن أوقفوا العلاج عن أبنائي في  31 ديسمبر 2016.

 

هل تسمح إدارة السجن لزوجك حالياً بإجراء مكالمات هاتفية؟

 

 يسمح له حالياً بالتحدث مع ابنتي الموجودة في الإمارات ومع والديه مرتين في الأسبوع لمدة 12 دقيقة وأحيانا قد تصل إلى ربع ساعة، ولكن بشكل متقطع، بمعنى أن المكالمات نادراً ما تتم مرتين في الأسبوع، وأحياناً مرة واحدة، وأحياناً تمر أسابيع دون أن يسمح له بالاتصال وأحيانا تقطع عنه المكالمة بعد دقائق بدون أي سبب. وحاليا منذ 23 يونيو 2021 لا تسمح له إدارة سجن الرزين بالتواصل مع ابنته ووالديه، ولا نعلم شيئا عن وضعه بشكل عام والصحي بشكل خاص، ولذا نحمل الأجهزة الأمنية أي أضرار صحية أو نفسية تلحق بزوجي نتيجة الانتهاكات التعسفية الصارخة لحقوق الإنسان التي تمارسها على معتقلي الرأي في سجونها.

 

 لماذا لا يسمح لأهالي المعتقلين المقيمين خارج الإمارات الاتصال بأقاربهم؟

 

السؤال هذا المفروض يوجه للقائمين على جهاز أمن الدولة المشرف الفعلي والمسؤول المباشر عن المعتقلين السياسيين في سجن الرزين.

لكن حسب تخميناتي أنه من باب العقوبة المفروضة على أهالي المعتقلين للضغط عليهم للعودة إلى أرض الوطن ، ومتابعة ممارسة سياسة الانتهاكات لحقوق الإنسان عليهم من قبل السلطة الأمنية في الإمارات. وأيضاً بسبب الخوف من تسريب أي معلومة عن الانتهاكات التي تمارس ضد المعتقلين في محبسهم فتنكشف سوآتهم أمام العالم، وجمعيات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية.

 

بالعودة للحديث عن العيد، ما هو شعورك كزوجة معتقل خلال فترة العيد في ظل غيابه؟

 

شعورنا شعور ممزوج بالحزن والألم على غيابه عنا وعدم مشاركته لنا فرحة العيد التي افتقدناها منذ أول عيد مر علينا وهو في المعتقل، وها هو العيد العشرين مقبل علينا وهو غائب عنا فيه بجسده، ولكن روحه متصلة بنا، ففي أغلب اتصالاته ولاسيما قبل المناسبات والأعياد يوصينا بأن نفرح ونسعد، وندخل الفرحة في قلوب أبنائه، ودائما يؤكد لنا في اتصالاته السابقة أن فرحه من فرحنا وسعادته من سعادتنا الله يجزيه الخير.. ولكن أنى للفرحة أن تكتمل من دونه!

 

ومما يزيد ألمنا تفكيرنا في وضعه بين أربعة جدران محروم من أبسط حقوقه الإنسانية من التواصل مع أهله ومع العالم الخارجي للتهنئة والمشاركة ،والتضييق عليه وعلى بقية المعتقلين بكل ما يسبب لهم الانزعاج والضجر، ففي إحدى الزيارات السابقة أخبرني أن إدارة السجن تتقشف عليهم في توفير احتياجاتهم الشخصية كأدوات النظافة الشخصية والبيئية، وتبخل عليهم بتجديد ملابسهم التي يرتدونها بشكل يومي ، لدرجة أن بدلة السجن التي يرتدونها والأحذية تهتري وتتمزق على أجسادهم ولا يستبدلونها لهم بأخرى جديدة، وهم في بلد زايد الخير!

 

وهكذا يستخدمون معهم كل الأساليب الدنيئة في التعامل معهم، وهدفهم إهانة كرامتهم الإنسانية، لكسر إرادتهم وإخضاعهم لمطالبهم التعسفية وغير القانونية.

 

كيف يشعر أبناؤك المصابون بالتوحد في ظل غياب والدهم عنهم خلال فترة العيد؟

 

لا يشعر أبنائي المصابون بالتوحد بفرحة العيد، لأن فرحتهم الحقيقية في وجود والدهم بينهم الذي كان يدخل الفرحة إلي قلوبهم باللعب معهم، وضمهم في صدره، وإغداق حنانه وقبلاته عليهم، والتواصل الحسي بينه وبينهم، فهو دنياهم التي يحيونها ويعيشونها، ولايمكن أن يعوضهم أحد عنه، فأجمل ساعات ولحظات حياتهم جلوسه بينهم وحديثه ولعبه معهم، وصحبته لهم في نزهاتهم وطلعاتهم، ومشاركته لهم أنشطتهم اليومية .

 

لذا أصيبوا بصدمة الفقد عندما اعتقل والدهم مما أثر على صحتهم النفسية والجسدية وبشكل ملحوظ على سلوكهم وقدراتهم ومهاراتهم، ولا أقول غير حسبنا الله ونعم الوكيل على من ظلمهم وحرمهم من معية والدهم ودعمه لهم ليتخطوا الصعوبات التي يواجهونها في حياتهم.

 

ما هو وضعهم في الأيام العادية في ظل غياب والدهم؟

 

في الحقيقة وضعهم صعب جدا ولاسيما أنهم لا يعانون من اضطرابات التوحد فقط وإنما يعانون من التشنجات العصبية، فوضعهم جدا حساس مع البيئة المحيطة بهم إذا أثرت عليهم أو على نفسياتهم سلبيا فسرعان ما تنتابهم نوبة التشنج التي قد تصاحبها أضرارا جسدية وخيمة كما حصل معهم عدة مرات، والوضع الذي يعيشونه حاليا بفقدهم والدهم زاد عليهم وعلينا تبعات مرضهم نفسيا وجسديا وسلوكيا.

 

 ولا نقول غير الحمد لله على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل النار، ولاحول لنا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم  أن يعجل بالفرج عنه وعن جميع المعتقلين ظلما وزورا ، وأن يجمعنا بزوجي وبنتي وأمي وأهلي قريبا ، وأن يلم شملنا وشمل جميع أسر معتقلي الرأي آمنين مطمئنين ، سالمين غانمين ..اللهم آمين

 

ما هو شعورك كمواطنة إماراتية، وهي تشاهد السلطات الإماراتية تقوم بجمع عائلات أجنبية بأقاربها خلال فترة كورونا، في الوقت الذي لا تستطيعين فيه الاجتماع بزوجك أو الاتصال به؟

 

أشعر بالغبن والحزن الشديدين للانتقائية الصعبة والازدواجية في المعايير والعنصرية التي تمارسها حكومة وطني الإمارات في تعاملها مع أبناء شعبها ومواطنيها والشعوب العربية والإسلامية .. في حين تحاول أن تتصنع لنفسها شعارات خاوية ومضللة كشعارات (التسامح، والسعادة، والخير، والإنسانية..الخ) ، وتفتعل مواقف إنسانية لتجمل صورتها لدى الغرب والمجتمع الدولي ، بينما لا تتسامح مع مواطنيها والمقيمين على أرضها المعتقلين بسبب آرائهم الشخصية المخالفة لسياساتها الداخلية والخارجية .

 

كيف كان وقع خبر إسقاط الجنسية عن أبنائك؟

 

كان خبر إسقاط الجنسية عن زوجي وأبنائي صدمة كبيرة بالنسبة لي، فلم أكن أتوقع أن يصل الفجور في الخصومة لشخص قدم جل وقته وجهده وعمره لوطنه وشعبه خدمة وتضحية أن يجازى بكل صنوف التعذيب الجسدي والنفسي وصولاً بتجريده وأسرته من هويتهم الوطنية وجنسيتهم التي هي حق أصيل وثابت لهم وليس منة من أحد عليهم بنص دستور الدولة.

 

لقد خرجنا من ديارنا مسافرين في رحلة علاج على أن نعود بعد انتهائها، ولكن حصل مالم نتوقعه وما لم يكن في الحسبان، تلقيت في شهر ديسمبر 2016 اتصالا من قنصلية بلدي في بلد العلاج بتوقيف العلاج عن أبنائي، وضرورة العودة لأرض الوطن وكنا في بداية تنفيذ خطة العلاج.

 

وفي  5 يناير 2017 جاءني اتصالا من موظف يدعى (فهد السعيدي) من الإدارة العامة لجوازات أبوظبي، وطلب مني مراجعة جوازات أبوظبي بصحبة الوثائق الرسمية لأبنائي بحجة تحديث البيانات فاعتذرت له عن عدم مقدرتي على الحضور لوجودي خارج الإمارات، فطلب مني رقم ابنتي التي في الإمارات ليتواصل معها لكنني في البداية رفضت ، حتى أعطاني الأمان أنه لن يتعرض لها بسوء، وافقت على إعطائه رقمها، حيث اتصل بها وطلب منها الحضور لمبنى الجوازات المحلية في أبوظبي بصحبة جوازها وبطاقة هويتها ، فلما رفضت المجيء هددها بتعميم اسمها على جميع مؤسسات الدولة ، وسحب وثائقها الرسمية في حال مراجعتها لهم لأي معاملة رسمية.

 

 وبالفعل فعندما قامت ابنتي بزيارة والدها في سجن الرزين بتاريخ 8 أغسطس 2017  وتسليمهم هويتها لتسجيل بيانات الزائر رفضوا إعادة بطاقة الهوية لها بعد انتهاء الزيارة، ومنذ ذلك اليوم فإن بطاقة هويتها الوطنية مصادرة من قبل جهة حكومية (إدارة سجن الرزين) ولهذا السبب فقد حرمت ابنتي مدة 3 سنوات من رؤية والدها وبسبب الإرهاب الذي مارسته إدارة سجن الرزين عليها عندما رفضت المغادرة قبل إعادة هويتها لها، حيث اجتمع عليها 11 جنديا من النيبال وطلبوا منها مغادرة مبنى السجن وإلا ..!!

 

ولكن بعد التحقيق معها من قبل السلطة الأمنية في الدولة، وشكواها لهم أنها محرومة من رؤية والدها منذ 3 سنوات بسبب مصادرة هويتها من قبل إدارة سجن الرزين، رتبوا لها زيارة خاصة لرؤية والدها في شهر مارس2020 ، ومن بعدها لم تتمكن من زيارة والدها إلى اليوم ، وها هو عيد الأضحى المبارك مقبل علينا فيا ترى هل سيسمحوا لها بزيارته؟! ابنتي اليوم تعيش في وطنها بلا هوية، سحبت منها كل حقوق المواطنة، ومنعت من السفر، لكيلا تلتحق بنا، فهي اليوم بلا أب، ولا أم، ولا أسرة، ولا وطن فماذا بقي لها من مقومات الحياة الكريمة؟!

 

 وبسبب كثرة الظلم الذي وقع على أسرتي من قبل الحكومة التي أوقفت علاج أبنائي، وجمدت راتب والدهم التقاعدي وهو دخل الأسرة الوحيد، وسحبت جنسية زوجي وأبنائي، شعرت بخطورة العودة لأرض الوطن لما تحيكه السلطة الأمنية من مكائد للمعتقلين وأهاليهم، وتمارس عليهم كل يوم انتهاكات جديدة لحقوقهم الوطنية والإنسانية!

 

 لذا قررت عدم العودة للوطن والبقاء في بلد العلاج حفاظا علي حياتي وحياة أبنائي من التعرض للخطر، بعد أن جردتهم حكومتهم من جميع حقوقهم، وهددتنا بتهمة الجرائم الالكترونية لدفاعي عن حقوق أسرتي وزوجي والمظلومين من الأبرياء والمعتقلين على وسائل التواصل الاجتماعي، فاليوم في الإمارات قد تكلفك رسالة على الواتساب، أو تغريدة في تويتر سجن وتعذيب عشر سنوات، وغرامة مليون درهم ، أو قد تكلفك حياتك كلها !

 

ما هي الرسالة التي توجهينها إلى السلطات الإماراتية وإلى شعب الإمارات؟

 

للسلطات الإماراتية أقول كفى ظلما وتعدياً على حقوق الناس وحرياتهم، فالعدل أساس الحكم، وكفي انتقائية، وازدواجية فالناس لا تُحكم بقانون من وافقني الرأي فهو معي، ومن خالفني فهو ضدي. فلا دام ملك، ولا بقيت دولة تحكم بعقلية المستبد.. فالشعوب لا تقاد بالسلاسل والحديد. والمعتقلين هم من خيرة أبناء الإمارات، فلا تقتلوا أسود بلادكم

ولشعب الإمارات الغالي أقول المعتقلين هم أبناء الإمارات المخلصين الذين تعرفونهم فلم يتبدلوا و لم يتغيروا، فإن لم تستطيعوا الدفاع عنهم، فلا تكونوا سبب في طعنهم وظلمهم. الظلم والسكوت عليه مؤذنٌ بخراب العمران والأوطان. وتأكدوا أنه بالرغم من الظلم الواقع على المعتقلين وأهاليهم، فإنهم لن يترددوا في بذل الغالي والرخيص للإمارات التي فيها ظلموا وسلبت حقوقهم. تأكدوا أنكم بإمكانكم الاعتماد عليهم في أشد اللحظات قسوة.

 

 ما الرسالة التي تودين إخبار زوجك بها لو أتيح لك الاتصال به خلال العيد؟

 

أود أن أخبره بأنني وأبنائه مشتاقون له كثيرا كثيرا كثيرا ، وسنكون سعداء جداً جداً جداً لو كان بيننا، ولذا دائما ندعوا المولى عزوجل أن يعجل بالفرج عنه وعن جميع المعتقلين الأبرياء الذين سجنوا ظلما وعدوانا  بغير وجه حق،  ومع ذلك فإننا فخورون به لصموده في وجه الظلم وثباته على مبادئه وعدم استسلامه للضغوطات التي مورست ومازالت تمارس عليه من السجان لتركيعه وإذلاله وكسر إرادته .. وإسكاتنا عن قول كلمة الحق، والدفاع عن المظلومين والأبرياء.

 

  ولكن لابد للباطل أن ينهزم ، ولابد للحق أن ينتصر، ولابد لليل أن ينجلي ، ولابد للفجر أن ينبلج ..فلنصبر ولنحتسب في سبيل الله جل جلاله سبحانه مالك الملك يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير... ويفرح المؤمنون يومئذ بنصر الله، فالأرض يرثها عباد الله الصالحين ، والعاقبة للمتقين.

 

أختم معكم بمقولة من مقولات زوجي عبدالسلام ـ درويش في سجنه حيث كان يقول "إن الظالمين لن يستطيعوا مهما حاولوا إذلالنا بأن نخنع لهم، فلسنا عبيدا إلا لله، فقد ولدنا أحرارا، وعشنا أحرارا، وسنموت أحرارا، بعز عزيز، وذل ذليل، ولن نرضخ لأي ضغوطات مهما كان الثمن، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون "

الكاتب