كيف نجحت الإمارات في اقتناص كل ذهب السودان؟

كيف نجحت الإمارات في اقتناص كل ذهب السودان؟

قال تقرير صحفي إن الإمارات تستحوذ على صادرات الذهب السوداني منذ توقيع العقوبات الغربية عليها بسبب تفضيل التجار لها لتقديم تسهيلات لهم واستمر ذلك بعد رفع العقوبات.

وقبل نحو أسبوع، أعلن  البنك المركزي السوداني أن الإمارات اشترت كل الذهب السوداني الذي تم تصديره في النصف الأول من عام 2022 (يناير - يونيو).

وقد بلغت الكميات التي اشترتها الإمارات بحسب الموجز الاحصائي لتجارة السودان الخارجية للنصف الثاني من العام المالي 2022 وفقا لبنك السودان، حوالي 21.832 كغ من الذهب الخالص، وهو يزيد عن ما تم تصديره لذات الفترة من العام 2021 بحوالي 5 كغ.

وفي التقرير الذي نشرته صحيفة "العربي الجديد"، قال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، مبارك عبد الرحمن أردول، إن الارتفاع المستمر لإنتاج الذهب منذ عام 2020 يعود إلى العمل الجاد الذي يقوم به قطاع المعادن والوزارات والمؤسسات ذات الصلة.

وأرجع الخبير الاقتصادي السوداني خالد التجاني النور احتكار الإمارات لصادرات الذهب السوداني إلى أنه السوق الأقرب للمصدرين السودانيين فلا توجد دولة أخرى قريبة في المنطقة ولديها القدرة على التعامل مع ذهب السودان سوى الإمارات.

مؤكداً أن صادرات الذهب إلى الإمارات استمرت منذ العقوبات المفروضة على السودان ونتج من ذلك سهولة التعامل المصرفي بين البلدين كطرف ثالث حيث أصبحت التحويلات المصرفية تتم بين البلدين دون عناء ولذلك استمر الحال على ما هو عليه حتى بعد رفع العقوبات نتيجة لتعود المصدرين السودانيين على التعامل مع الإمارات خاصة بنك أبو ظبي الإسلامي.

وأكد التجاني أن الصادر السوداني أكبر بكثير من التقارير المعلنة من البنك المركزي السوداني نتيجة لتقلب السياسات المصرفية بين دخول البنك كمشتر وفشله. وقال: هذا مرده إلى طبيعة التعدين في السودان حيث إن 80% منه تعدين تقليدي ولذلك يسعى المنتج للبحث عن الأسعار المجزية في ظل القيود المفروضة عليه من الجهات البنكية لأجل عائد أفضل لذلك يسعى كثيرون للتهريب.

وكان بنك السودان هو الجهة الوحيدة التي تقوم بوضع ضوابط شراء الذهب وفي ذات الوقت هو المشتري الوحيد له، ولكن ألزمت الظروف الأقتصادية بالبلاد عدم تمكنه من شراء كل ما ينتجه القطاع الأهلي.

ونقل التقرير عن أستاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية محمد الناير، أن الميزان التجاري مع معظم الشركاء التجاريين ظل يشكل عجزا في السنوات الماضية ولكن مع الإمارات يحقق فائضا بسبب صادرات الذهب. قال إن إيرادات الذهب زادت في النصف الأول وحققت نحو 1.3 مليار دولار.

وتحدث السكرتير الإعلامي لشعبة مصدري الذهب عاطف عبد القادر بأن السودان يركز على بورصة دبي إضافة إلى روسيا والصين وتركيا. ويضيف: بقية الدول حركتها مقيدة في التعاملات ولكن "دبي" بها تسهيلات ما جعلها مفضلة لتجار السودان.

ونقلت العربي الجديد أنه حسب تقارير غير رسمية، فإن الإنتاج الفعلي من الذهب في السودان يقدر بأكثر من 100 طن سنويا إلا أن أكثر من 60% منه يتم تداوله خارج القنوات التسويقية والمصرفية الرسمية، مما يفقد الاقتصاد مليارات الدولارات سنويا.

ولم يستهلك السودان بعد سوى نسبة قليلة من احتياطاته من الذهب التي تقدر، حسب تصريحات سابقة لوزارة المعادن، بحوالي ألف و550 طناً.

وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن التعدين التقليدي بواسطة الأهالي يشكل نحو 90% من إنتاج البلاد، وبلغ عدد المعدنين الأهالي نحو مليون معدن من جميع أنحاء السودان، ينتشرون في 12 ولاية في السودان، الأمر الذي أسهم إيجابا في زيادة الإيرادات من هذا القطاع

الكاتب