الخارجية الأمريكية تنتقد واقع حقوق الإنسان في الإمارات

الخارجية الأمريكية تنتقد واقع حقوق الإنسان في الإمارات

انتقدت وزارة الخارجية الأميركية حالة حقوق الإنسان في الإمارات، مشيرة إلى أن أبوظبي تواصل ارتكاب انتهاكات خطيرة من بينها الاعتقال التعسفي والانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان.

وأفادت الخارجية الأمريكية، في تقريرها السنوي بشأن ممارسات حقوق الإنسان حول العالم في 2022، بوقوع حالات اختفاء قسري في الإمارات العام الماضي، كان من بينها ،حالة عبد الرحمن النحاس، وهو ناشط حقوقي سوري حكم عليه في سبتمبر 2021 بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة الإرهاب وإهانة هيبة الدولة.

وقال التقرير، إن النحاس اختفى قسراً، وتعرض للتعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.

وأضاف التقرير أن السلطات الإماراتية واصلت ارتكاب جرائم التعذيب بهدف انتزاع اعترافات قسرية من المعتقلين، لافتاً إلى أن "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة  أعربت في يوليو الماضي عن "بواعث قلق خاصة من أن التقارير الواردة تفصّل نمطًا من التعذيب وسوء المعاملة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمتهمين بارتكاب جرائم ضد أمن الدولة".

وشمل التقرير السنوي سجلا مفصلا للانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها السلطات الإماراتية، وتقارير موثوقة عن: الاعتقال التعسفي، معتقلي الرأي؛ القيود الخطيرة على حرية التعبير والإعلام، والقيود الحكومية الخطيرة أو المضايقة لمنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى شهادة البريطانيين ماثيو هيدجز وعلي عيسى أحمد، أمام لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في يوليو الماضي والتي قالا فيها إنهما تعرضا للتعذيب في 2018 و2019، بما في ذلك الحبس الانفرادي والانتهاكات بهراوة الصعق بالكهرباء.

كما انتقد التقرير أوضاع المعتقلين في السجون الإماراتية، حيث كشف أنهم يعانون من ظروف قاسية بسبب الاكتظاظ، والإيذاء الجسدي، والانتظار لفترات طويلة للحصول على الرعاية الصحية، والظروف الصحية غير الملائمة.

وأوضح التقرير، أن أبوظبي تعامل السجناء الموقوفين لأسباب سياسية أو أمنية بشكل مختلف عن غيرهم من السجناء، وأن قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي يسمح للحكومة باحتجاز الأفراد إلى أجل غير مسمى.

وأشار تقرير الخارجية الأمريكية إلى أن السلطات الإماراتية مازالت تحتجز أمينة العبدولي ومريم البلوشي - اللتين قُبض عليهما في 2016 و2015 على التوالي، بالرغم من استكمال عقوبتهما.

وبخصوص المعتقلين السياسيين، قال التقرير إن السلطات تحتجز بشكل تعسفي ما لا يقل عن 40 معتقلاً سياسيًا بعد انتهاء مدة عقوبتهم، مشيراً إلى حالة المحامي محمد الركن الذي واصلت السلطات الإماراتية احتجازه رغم انتهاء مدة عقوبته في يوليو الماضي ومطالبة منظمات حقوق الإنسان بالإفراج عنه.

وتناول التقرير موضوع الانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن السلطات انتقمت من الناشط الإماراتي أحمد منصور بعد نشر رسالة كتبها عام 2021 يكشف فيها عن سوء المعاملة أثناء الاحتجاز وإجراءات المحاكمة غير العادلة، حيث قامت سلطات السجن بنقل منصور إلى زنزانة أصغر وأكثر عزلة، ومنعته من الحصول على الرعاية الطبية الحرجة، وصادرت نظارة القراءة الخاصة به.

ووفقاً للتقرير، فقد استمرت السلطات الإماراتية في بذل جهود لترهيب الأفراد خارج البلاد أو الانتقام منهم، لا سيما أقارب السجناء السياسيين المحتجزين في البلاد والمعارضين الذين يعيشون في الخارج.

ونوه التقرير إلى أن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان أشارت في مايو الماضي بانخراط الحكومة الإماراتية في حملة مضايقة على الإنترنت ضد المقيمة في الولايات المتحدة جنان المرزوقي، ابنة المعتقل السياسي عبد السلام المرزوقي، ردا على مناصرتها لحقوق الإنسان على مواقع التواصل الاجتماعي.

وانتقد التقرير القوانين الإماراتية، مشيراً إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية الجديد يفرض قيوداً خطيرة على حرية التعبير، وأن التغييرات القانونية التي سُنَّت في يناير/كانون الثاني تسمح للحكومة بمعاقبة المواطنين والأجانب لارتكابهم الجرائم التي تحدث خارج البلاد أو المشاركة فيها، واستخدام حماية الأمن القومي كأساس للقوانين التي تحظر وتعاقب انتقاد الحكومة أو التعبير عن الآراء السياسية المعارضة.

يشار إلى أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن ممارسات حقوق الإنسان حول العالم، هو تقرير سنوي، تصدره الوزارة، ويتضمن سجلا مفصلا للانتهاكات والتجاوزات التي يتعرض لها الأفراد في المجتمعات المهمشة، ويشمل العديد من دول العالم

الكاتب